الخبرين الظنيّان خصوصا بملاحظة التراجيح المذكورة فيها ؛ فإنّها لا تناسب الأخبار القطعيّة الصدور إلا أن يقال نمنع عدم الشمول بالنسبة إلى مطلقاتها خصوصا للخبرين المحفوفين بالقرائن ، فيحكم بينهما بالتخيير تعبدا ، ألا ترى أنّه يؤخذ فيها بمخالف العامّة « 1 » وموافق الكتاب والسنّة وغيرهما من المرجّحات الغير الراجعة إلى الصدور ، فيظهر من هذا أنّ الموضوع أعم من الظني والقطعي ، غاية الأمر عدم شمول ما اشتمل منها على المرجحات الصدوريّة ، ولا بأس « 2 » بعد وجود المطلقات مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ محط السؤال والجواب في الأخبار أعم من حيث الشك في أنّ الصادر ما هو ؟ والشك في أنّ الحكم ما ذا ؟ فالإنصاف « 3 » هو الحكم بالشمول .
ثمّ الظاهر بل المقطوع به عدم الفرق بين كون الخبرين في المسألة الفرعيّة أو الأصوليّة مثل الأخبار في حجيّة الكتاب أو الخبر الواحد والأخبار الواردة في علاج التعارض وغيرها ، ولا فرق أيضا بين الواردين في الحكم أو الموضوع المستنبط الشرعي بل العرفي أيضا كما في الغناء إذا فرض تعارض الخبرين في تشخيصه « 4 » بل « 5 » وكذا إذا كانا في بيان لغة من لغات الكتاب أو السنّة ، بل والأخبار الواردة في أحوال رجال الأخبار ؛ فإنّ دعوى الانصراف إلى غيرها غير مسموعة ، فالظاهر شمول أخبار التمييز لكل متعارضين تعلّقا بحكم الفروع .
وأمّا ما تعلّق منها بتفاصيل البرزخ « 6 » والمعاد ونحوها ممّا يكون الخبر الواحد معتبرا فيه ، وكذا في المطالب الأخلاقيّة وأحوال الأمم السابقة . . ونحوها ، فيشكل انصراف الأخبار إليهما « 7 » وإن كان الشمول ليس كل البعيد إذا كان ممّا يقبل التعبّد فيجوز نقل الخبرين في المراثي إذا كانا صحيحين على وجه بيان الواقع وأنّه صار
هامش
( 1 ) في النسخة ( ب ) : بالمخالف العامّة ، وفي ( د ) : بمخالفة العامّة .
( 2 ) بعدها في النسخة ( ب ) : به .
( 3 ) في نسخة ( د ) : والإنصاف .
( 4 ) في نسخة ( ب ) هكذا : تشخيص موضوعه .
( 5 ) لا توجد كلمة « بل » في نسخة ( ب ) .
( 6 ) في نسخة ( ب ) : أحوال البرزخ .
( 7 ) في نسخة ( د ) : إليها .