أولا : قد يكون عدم التخيير الواقعي معلوما بل هو الغالب في موارد تعارض الأخبار .
وثانيا : إنّ الجمع الذي ذكره من الجمع غير العرفي الذي لا يرفع موضوع التعارض إذ العرف يفهم التنافي والتعارض بين قوله عليه السّلام : « انزح ثلاثين » وقوله عليه السّلام « 1 » : « انزح أربعين » ، ولا يفهم التخيير بينهما ، خصوصا مع الإشكال المعروف في التخيير بين الأقل والأكثر « 2 » ، ألا ترى أنّ مثل هذا الجمع ممكن فيما إذا كان أحد الخبرين آمرا والآخر ناهيا ؛ لأنّه يمكن حمل كل منهما على الرخصة مع أنّه في خصوص « 3 » النصوص جعل من المتعارضين وحكم فيه بالتخيير أو التوقف .
وثالثا : إنّ ما ذكر « 4 » إنّما يتم في خصوص المورد كما اعترف به ، وأمّا في سائر الموارد من الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة « 5 » فلا يتم فيه هذا الوجه من الجمع .
فالأولى في بيان عدم الثمر ما ذكرنا من أنّه بناء على التعدي عن المرجّحات المنصوصة لا مورد إلا والمرجّح موجود لأحدهما فلا يتحقق التعادل ، إذ لا أقل من الظن الخارجي بأحد الطرفين .
التاسع : [ إذا فرض في خبر واحد كلامان متعارضان ]
إذا فرض في خبر واحد كلامان متعارضان سواء أسند كلّا منهما إلى الإمام عليه السّلام مستقلا كأن يقول قال الإمام عليه السّلام كذا ، وقال أيضا كذا أو لا بأن ينقل عنه كلاما يكون ذيله معارضا لصدره « 6 » فهل يحكم فيه بالتخيير ؛ لأنّه في قوّة خبرين متعارضين أو لا ؟ الظاهر الأول ودعوى الانصراف ممنوعة ، ومن ذلك يظهر حال
هامش
( 1 ) لا يوجد في نسخة ( د ) : صيغة التسليم على الإمام .
( 2 ) يقصد بالإشكال المعروف هو : أنّ وجوب الأقل بنحو بشرط لا ، ووجوب الأكثر هو الأقل بشرط شيء ، ولا يجتمع بشرط لا مع بشرط شيء ، فهما من المتباينين ، ولذا مال إلى هذا الأمر المحقق العراقي قدس سرّه في بعض بياناته ، إلا أنّه وجّهت عدّة إشكالات على هذا البيان ، بالإضافة لتوجه إجابات متعددة عن هذا الإشكال من قبل الأعلام وليس هنا محلها ، ومن أبرزها أنّ وجوب الأقل هو بنحو اللا بشرط ووجوب الأكثر بنحو بشرط شيء ، واللا بشرط يجتمع مع ألف شرط ، فيمكن وجوب الأقل في ضمن الأكثر ، فتأمل !
( 3 ) لا توجد كلمة « خصوص » في نسخة ( ب ) .
( 4 ) في نسخة ( ب ) : ما ذكره .
( 5 ) كلمة « والتكليفيّة » لا توجد في نسخة ( ب ) .
( 6 ) في نسخة ( ب ) : لصدرها .