مثل قوله عليه السّلام : « . . حتى ترى القائم » « 1 » وقوله عليه السّلام : « . . فهو في سعة حتى يلقاه » « 2 » ، بل هذا هو الظاهر من قوله عليه السّلام « بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك » « 3 » ، فإنّه يظهر فيه أنّ الوجه هو التسليم ، ومن المعلوم أنّه حاصل بالاستمرار ، بل للتسليم فيه بظهور بدوي من كونه بدويا « 4 » .
ودعوى : أن ظاهر قوله عليه السّلام في مرفوعة زرارة « 5 » : « إذن فتخير أحدهما ، فتأخذ به وتدع الآخر » البدويّة ، حيث إنّ « 6 » ظاهره دوام الأخذ ودوام الترك .
مدفوعة : « 7 » بأنّ المراد أنّه يجب الأخذ بأحدهما فقط في مقابل الأخذ بهما وتركهما ، فليس إلا في مقام بيان مجرّد التخيير ، غاية الأمر إهماله من حيث الاستمرار وعدمه ، ولا يضر بعد دلالة تلك الأخبار على ما ذكرنا .
( وما يقال ) « 8 » من أنّ الأخبار مسوقة لبيان وظيفة المتحيّر في ابتداء الأمر ، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حال المتحيّر بعد الالتزام بأحدهما .
مدفوع : بمنع ذلك بعد ما عرفت من قوله عليه السّلام « . . حتى ترى القائم » ، فإنّ مقتضى التوسعة إلى زمان القائم كونه استمراريّا ، وإلا فهو مثل التعيين في كونه ضيقا حيث إنّه إذا أخذ من أحدهما « 9 » من أول وهلة « 10 » فلا يجوز له الأخذ بالآخر ؛ ومجرّد جواز أخذه من أول الأمر لكلّ منهما لا يستلزم التوسعة المذكورة « 11 » ، ولعمري إنّه واضح .
فإن قلت : إنّ الموضوع إذا كان هو المتحيّر فبأخذ « 12 » أحدهما يرتفع التحيّر ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، حديث 41 .
( 2 ) الكافي : 1 / 53 ، وسائل الشيعة : 27 / الباب 9 ، حديث 5 .
( 3 ) الاحتجاج : 2 / 304 ، الوسائل : الباب 13 من أبواب السجود - الحديث 8 .
( 4 ) جاء في نسخة ( د ) هكذا : بل التسليم فيه أظهر وأقوى من كونه بدويا .
( 5 ) عوالي اللآلي : 4 / 133 ، حديث 229 .
( 6 ) في نسخة ( ب ) : إنّه . . .
( 7 ) هذه العبارة قد كتبت في هامش النسخة المعتمدة ؛ وعقبت بكلمة « صح » .
( 8 ) أثبتناها من نسخة ( د ) .
( 9 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : بأحدهما .
( 10 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : الوهلة .
( 11 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : المزبورة .
( 12 ) في النسخ : فيأخذ .