تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ثمّ لازم « 1 » ما ذكرنا من البيان أنّه يجب الإفتاء بالتخيير ولا يجوز الإفتاء بالمختار ؛ لأنّه إلزام بأحد الطرفين من غير ملزم ، وهو خلاف حكم اللّه . فإن قلت : لازم ذلك عدم جواز التعيين في مقام القضاء أيضا ؛ لأنّ الحكم الشرعي إذا كان هو التخيير فكيف يقضي بخلاف حكم اللّه ؟ قلت : إنّا نقول « 2 » في صورة « 3 » النزاع : التخيير - الذي هو حكم اللّه - مختص بالقاضي ، ولا يكون المترافعان مخيّرين ، بل يجب عليهما البناء على ما عينه القاضي ، فأدلّة التخيير غير شاملة لهما أصلا ؛ للزوم التشاجر ، بل أقول - بعد تعيين القاضي - ليس عملهما بالخبر الذي اختاره القاضي ، بل عليهما العمل بحكمه . والحاصل : أنّ أدلّة التخيير خاصّة بغير صورة النزاع ؛ لأنّه لا يمكن التخيير فيها ، نعم هي شاملة للقاضي ؛ لأنّ القضاء عمله الخاص به ، فموضوع التخيير في هذه الصورة شخص خاص لا كل المكلّفين ، نعم غيره أيضا شريك معه لا في واقعة النزاع ، بل في سائر الوقائع ، فتدبّر إن كانت مماثلة لواقعة النزاع « 4 » . فظهر من ذلك كله وجه القول بتعيين الفتوى بالمختار ، والقول بتعيين الفتوى بالتخيير . وأمّا وجه القول بالتخيير بين الأمرين - وهو مختار شارح الوافية « 5 » على ما يظهر منه - فهو أنّ كلّا من التخيير والمختار حكم شرعي ، فله الإفتاء بكلّ منهما سواء قلنا إنّ التخيير راجع إلى المسألة الفرعيّة أم لا ، أمّا على الثاني فواضح لكنّه يتوقف على جواز الفتوى بالمسألة الأصوليّة والتقليد فيها بعد الحكم بالاشتراك ، وأمّا على الأول فلأنّه كان « 6 » هناك حكمان فرعيّان أحدهما التخيير بين الإتيانين والثاني
هامش
( 1 ) في نسخة ( د ) : ثمّ إنّ لازم . ( 2 ) في نسخة ( ب ) : لا نقول . . . ( 3 ) في نسخة ( د ) : إنّ في صورة . ( 4 ) في نسخة ( ب ) هكذا : إن كانت مماثلة لواقعة النزاع فتدبر ، وفي ( د ) مثلها إلا أنّه كتبت : وإن ( 5 ) الوافية : 334 . ( 6 ) كلمة « كان » لا توجد في النسخة ( ب ) ، وفي نسخة ( د ) : كأنّه .