تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الأدلة الدالّة على أنّ المكلّف مخيّر ، ولعل الغرض المقايسة في مجرّد كونها « 1 » مسألة أصوليّة ، وإن كان أحدهما متعلّقا « 2 » بالاستنباط والآخر بالعمل بالاستنباط . وكيف كان فتحقيق المطلب أنّه لو قلنا إنّ التخيير بين الخبرين واقعي من جهة كون ما اختار من باب السببيّة وأنّه نظير تزاحم الواجبين ؛ فلا إشكال في أنّه يتخير المقلّد أيضا كالمجتهد ؛ لأنّه مثل التخيير في خصال ( الكفارة ) « 3 » ، وكيف ؟ وكأنّه تخيير في المسألة الفرعيّة ، بل هو كذلك ، إذ المفروض أنّ نفس العمل بالخبر مشتمل على مصلحة ، والمطلوب نفسي لا مقدمي ، وهذا واضح ، وكذلك لو قلنا - بناء على كونه ظاهريّا - أنّه عملي ؛ بمعنى أنّ في موضوع تعارض التخيير - مثلا - لطريقين « 4 » حكم الشارع بالتخيير في مقام العمل ، فلو أفاد أحدهما الوجوب والآخر الحرمة فهو مخيّر بين العمل « 5 » والترك ، ولو أفاد أحدهما وجوب شيء ، والآخر وجوب شيء آخر فهو مخير بينهما ، لا أنّه يبني على أحدهما ويعمل بمقتضاه ، حتى إنّه ينوي الوجوب لو أخذ ما دلّ عليه ، والحرمة لما دلّ عليها . وفي الصورة الثانية ينوي الوجوب التعييني الذي هو مفاد كلّ واحد ، فبناء على التخيير العملي « 6 » لا يجوز نيّة الإتيان بعنوان الوجوب ، أو الترك « 7 » بعنوان الحرمة ، وفي الصورة الثانية « 8 » ينوي الوجوب التخييري « 9 » ولا يجوز نيّة الوجوب التعييني ، ووجهه أيضا « 10 » واضح ؛ لأنّه يرجع إلى التخيير في المسألة الفرعيّة ، ولا أخذ حينئذ بالخبر حتى تكون أصوليّة .
هامش
( 1 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : كونهما . ( 2 ) في نسخة ( د ) : يتعلق . ( 3 ) أضفناها من نسخة ( ب ) و ( د ) ، وليس بعدها كلمة « وكيف » . ( 4 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : الخبرين والطريقين ، وليس فيهما كلمة « التخيير مثلا » . ( 5 ) في نسخة ( د ) : الفعل . ( 6 ) أثبتنا الكلمة من نسخة ( ب ) ، وكانت في الأصل العمل . ( 7 ) في نسخة ( د ) : والترك . . . ( 8 ) هكذا في النسخة ، والصواب : الثالثة . ( 9 ) في النسخة ( د ) : التعييني ، كما لا توجد العبارة التي بعدها ، بل يتلوها مباشرة : ووجهه . ( 10 ) لا توجد كلمة « أيضا » في نسخة ( ب ) .