إلى سائر المقدمات ، فإنّ المفروض أنّه ليس مجتهدا فيها « 1 » ، فلا وجه لجزمه بأنّ المفتي يفتي بالتخيير ؛ مع أنّ التخيير مسألة أصوليّة وإذا جاز للمقلّد العمل بها فكيف لا يجوز له « 2 » العمل برأيه في بعض المقدمات إذا خالف المجتهد .
فإن قلت : لعلّ نظره إلى أنّ التخيير مسألة فرعيّة ؛ فإنّه « 3 » قائل بالتخيير العملي ، ولازمه كونه مسألة فرعيّة .
قلت : فلا وجه لتفريعه ذلك على الشركة في الأصول « 4 » .
ثمّ إنّه ممّا ذكرنا أيضا أنّه لا وجه لما يظهر من الشيخ ( قدس سرّه ) « 5 » من ابتناء عدم جواز اعتماد المقلد على نظره في أعدليّة الراوي على مسألة الشركة أنّ الوجه في عدم العبرة بنظره كون العلاج بالترجيح مختصا بالمجتهد ، وذلك لأنّه ليس ذلك لما ذكر من عدم الشركة ؛ بل لما عرفت من أنّه مستلزم للتقليد في سائر المباني ، وهي مسألة أصوليّة لا يجوز التقليد فيها .
وجه الاستلزام : أنّ المفروض أنّه لا يأخذ الفتوى من المجتهد في المسألة الفرعيّة ؛ لأنّ المجتهد يأخذ بالخبر الآخر مثلا فلا يحكم بالتخيير ؛ وهو يقول بأعدليّة راوي هذا الخبر ، فإذا اعتبر نظره فلا بدّ من القول بالتقليد في سائر المقدمات .
وفيه ما لا يخفى « 6 » أنّه لا وجه لقياس التخيير على الترجيح ، وأنّ اختيار أحد الخبرين المتعادلين مثل تعيين أحدهما بمثل « 7 » المرجّحات ، فله الاختيار ، نظير العمل بالأرجح « 8 » ، لا نظير تحصيل الأرجح ؛ بل نظيره تحصيل « 9 » الترجيح بإعمال
هامش
( 1 ) من قوله « بالنسبة - إلى قوله - فيها » لم ترد في نسخة ( د ) .
( 2 ) في النسخ : لا يجوزه . . ، والصواب ما ذكرناه .
( 3 ) في نسخة ( د ) : لأنّه .
( 4 ) قد أورد في نسخة ( د ) ما كان قد أشرنا له سابقا من عدم وجوده فيها وهو قوله « بالنسبة إلى سائر المقدمات فإنّ المفروض أنّه ليس مجتهدا فيها » .
( 5 ) أثبتناه من نسخة ( د ) .
( 6 ) في نسخة ( د ) هكذا : . . . في سائر المقدمات . ثمّ لا يخفى أنّه لا يعتبر . . .
( 7 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : بإعمال .
( 8 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : بالخبر الأرجح .
( 9 ) ورد في نسخة ( ب ) و ( د ) : بدل « تحصيل الترجيح » « تحصيل التخيير » .