الخبرين على المقلّد لم يقم عليه دليل .
أقول : لا يخفى أنّ الوجه الأول لا يفيد أزيد من جواز الفتوى بالتخيير ، والثاني يفيد وجوبه .
ثمّ إنّه ذكر احتمال وجوب الفتوى بما اختار ، واستدلّ عليه بأنّ التخيير حكم للمتحيّر وهو المجتهد ، قال « 1 » : ولا يقاس هذا بالشك الحاصل للمجتهد في بقاء الحكم الشرعي ، مع أنّ حكمه - وهو البناء على الحالة السابقة - مشترك ، لأن الشكّ هناك في نفس الحكم الشرعي « 2 » الفرعي المشترك ، وله حكم مشترك ، والتخيير « 3 » هنا في طريق الحكم ، فعلاجه بالتخيير مختصّ بمن يتصدى لتعيين الطريق ، كما أنّ العلاج بالترجيح مختصّ به ، فلو فرضنا أنّ راوي « 4 » أحد الخبرين عند المقلّد أعدل وأوثق من الآخر ؛ لأنّه أخبر وأعرف به مع تساويهما عند المجتهد ، أو انعكس « 5 » الأمر ، فلا عبرة بنظر المقلّد .
وظاهر كلامه كما ترى ! ابتناء المسألة على شركة المقلّد مع المجتهد في الأصول ، وعدم الشركة وأنّ لازم الشركة جواز الفتوى بالتخيير ، وكون المقلّد مخيّرا ، وجواز كون المقلّد على نظره في الترجيح أيضا ، فإنّه فرّع عدم جواز ذلك على عدم الشركة وتبعه في ابتناء مسألتنا على مسألة الشركة بعض الأفاضل ؛ إلا أنّه حكم صريحا بالشركة وبالفتوى بالتخيير .
قال - بعد بيان ما ذكره الشيخ دليلا للفتوى بما اختار من عدم الشركة في الأصول - : ويندفع بأنّ الأحكام المقرّرة لاستنباط الأحكام الواقعيّة أيضا أحكام إلهيّة يتساوى فيها الحاضر والباد ، وعباد اللّه في كل ناد ، ولا اختصاص لها بطائفة دون طائفة ، كأحكام المسافر والحاضر ، فمن عرفها وقدر عليها وجب عليه العمل بها ، ومن عجز وجب عليه الرجوع إلى من عرفها ، وحينئذ فلا وجه لاختصاص الخطابات المتعلّقة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 4 / 41 - 42 .
( 2 ) لم ترد كلمة « الشرعي » في نسخة ( ب ) و ( د ) .
( 3 ) في نسخة ( د ) : والتحير ، أقول : هذا أنسب بالمقام .
( 4 ) في نسخة ( ب ) : في أنّ ، وفي ( د ) : الراوي .
( 5 ) في نسخة ( د ) : انعكاس .