التقييد بالمقبولة أولا ، وإن كانت النسبة بين أخبار التخيير ومطلقات التوقف هو الأخصيّة ؛ لانقلاب النسبة ، إلا أنّ خروج حق اللّه في زمن الحضور عن مورد الابتلاء يوجب خصوصيّة أخبار التوقف أو عدم ضرر عمومها بالنسبة إلى مطلقات التخيير ، فلا مانع من تقديمها عليها ؛ انتهى .
أقول : في « 1 » كلامه أنظار لا بأس بالإشارة إليها :
أحدها : أنّه جعل المقبولة خاصّة بحق الناس ؛ وهو ممنوع ؛ لما عرفت من أنّ المستفاد منها العموم من جهة السياق والتعليل ، وأنّ المورد لا يخصّص .
ثانيها : أنّه لو جعلنا المورد مخصّصا فلا بدّ من التخصيص بالمخاصمات والمنازعات ، وإن كنّا نتعدى إلى غير الدّين والميراث ؛ للقطع بعدم الفرق ، إذ القطع ممنوع بالنسبة إلى غير المخاصمات ، بل يقوى الفرق بضميمة أنّ التخيير بعيد فيها ، من حيث إنّه لو كان للمتخاصمين فكلّ يختار ما هو صلاح له ، وإن كان للحاكم فيكون موردا للتهمة مثلا ، بخلاف غيرها ، فإنّه لا محذور في التخيير فيه ، فلا وجه للتعدية إلى سائر حقوق الناس .
ثالثها : أنّ المقبولة خاصّة بزمان الحضور ؛ لمكان قوله عليه السّلام : « فأرجه حتى تلقى إمامك » خصوصا مع ملاحظة عدم إمكان الإرجاء إلى الأبد في واقعة الدّين والميراث ؛ إذ قد عرفت أنّ المراد عدم التعرض للواقعة « 2 » نفيا وإثباتا ؛ لا الاحتياط بالصلح ونحوه ، فهذه قرينة واضحة على الاختصاص بزمان الحضور ، وإمكان الوصول إلى الإمام عليه السّلام ، فلا وجه للحكم بعدم التخيير في حقوق الناس في زمن الغيبة ، إذ لا مخصّص .
سلّمنا أنّ المقبولة أعمّ من الزمنين ؛ إلا أنّه لا ينبغي التأمّل في أظهريتها في زمان الحضور ، فالتقييد بقدر الأظهريّة ، إذ بالنسبة إلى زمان الغيبة أخبار التخيير أظهر ، ولو في حق الناس .
ودعوى أنّ مقتضى القاعدة تحكيم ظهور الخاص على ظهور العام ، وتقديم
هامش
( 1 ) في النسخة ( ب ) : وفي .
( 2 ) في نسخة ( د ) : للواقع .