بملاحظة الأخبار والجمع بينها « 1 » .
وعن بعض الأفاضل « 2 » أنّه قال - بعد ذكره الوجوه المذكورة - أنّها إنّما تجري بناء على اعتبار الأخبار من باب الظن الخاص ، وأمّا على الظن المطلق فليس في البين حجّة مجعولة حتى يختلفا عند التعارض ؛ بل لا بدّ في الخبرين الواقعين في المسألة الفرعيّة من التوقف والرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما ؛ لا الثالث ، ولحصول « 3 » الظن بنفيه ؛ قال : لكنّ هذا إذا قلنا بأنّ نتيجة الانسداد « 4 » حجيّة الأسباب والأمارات ، وأمّا بناء على كون حجيّتها صفة الظن فلا تعارض في البين ؛ بل المرجع الظن الحاصل من أيّهما كان ، ثمّ قال : وحينئذ فلا وجه لما في القوانين من التخيير ؛ سيما مع نسبته إلى محققي الأصحاب ، مع أنّه من القائلين بالظن المطلق ، ولعلّه « 5 » لذا ربّما يوجه كلامه بأنّ حكمه التخيير من جهة حصول الظن من إخباره ، ولكنّه يتم إذا كان مفادها التخيير بين الخبرين لا الحجّتين المتعارضتين ، فعلى الثاني لا يتم ؛ إذ لا حجّة « 6 » في البين كي تجري الأخبار .
فالأولى أن يوجّه كلامه بأنّه لمّا كان المرجع عنده في الشبهات حتى المقرونة بالعلم الإجمالي هو البراءة ، فاللازم على أصله التخيير الذي مرجعه إلى البراءة عن التعيين ، وهذا عين التخيير في العمل ، إذ ليس مراده التخيير في الفتوى ؛ انتهى .
قلت : قد عرفت ما فيه ممّا ذكرنا ، وأنّ إيراده على المحقق القمي ( قدس سره ) « 7 » ليس في محلّه ، مع أنّه - بناء على ما ذكره - ورود الإيراد عليه إنّما هو في ذكر أحكام التعارض كليّة ؛ لا خصوص حكمه بالتخيير ؛ لأنّه من القائلين باعتبار صفة الظن لا الأسباب والأمارات النوعيّة .
هامش
( 1 ) لا توجد هذه الكلمة « بينها » في نسخة ( ب ) .
( 2 ) الفصول الغرويّة : 427 .
( 3 ) في نسخة ( ب ) هكذا : لحصول .
( 4 ) في نسخة ( د ) : حجيّة دليل الانسداد .
( 5 ) لا توجد هذه الكلمة « ولعله » في نسخة ( ب ) .
( 6 ) في نسخة ( د ) : حجيّة .
( 7 ) أثبتنا هذا من نسخة ( د ) .