ولا تدلّان على ردّ الخبر الموافق لهم .
وأمّا قوله في صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بَزيع « 1 » :
« إذا رأيت الناس يقبلون على شيء فاجتنبه »
« 2 » فيدلّ على أنّ إقبالهم على شيء وإصرارهم عليه ، يدلّ على بطلانه ، ولا ربط له بما نحن فيه ، ولو فرض إطلاقه فلا بدّ من رفع اليد عنه ؛ لعدم الفتوى على طبقه .
وعلى أيّ حال : لا إشكال في أنّ مخالفة العامّة من مرجّحات باب التعارض .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا من أوّل البحث إلى هاهنا : أنّ المرجّح المنصوص ينحصر في أمرين : موافقة الكتاب والسنّة ، ومخالفة العامّة .
ولعلّ نظر الشيخ الأقدم محمّد بن يعقوب الكلينيّ إلى ما ذكرنا ؛ حيث لم يذكر عند ذكر المرجّحات الأعدليّة وما يتلوها .
نعم ، ذَكَر الأخذ بالمجمع عليه الذي لا ريب فيه « 3 » ، وقد عرفت الكلام فيه « 4 » .
هامش
( 1 ) هو الشيخ الصالح العالم العامل الثقة أبو جعفر محمّد بن إسماعيل بن بزيع الكوفي ، صحب الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام وكان في عداد الوزراء . روى عن حنان بن سدير ومنصور بن حازم وهشام بن سالم ، وروى عنه إبراهيم بن هاشم والحسين بن سعيد ويعقوب بن يزيد . انظر رجال النجاشي : 330 / 893 ، رجال الشيخ : 360 و 386 و 405 ، رجال الكشي 2 : 835 - 836 ، معجم رجال الحديث 15 : 100 - 101 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 : 142 / 470 ، الاستبصار 2 : 237 / 825 ، وسائل الشيعة 9 : 488 ، كتاب الحج ، أبواب الطواف ، الباب 76 ، الحديث 10 .
( 3 ) الكافي 1 : 7 .
( 4 ) تقدّم في الصفحة 175 .