المخالفة بأحد النحوين ، والذي يكون من شرائط الحجّية هو عدم المخالفة بالتباين ، وبهذا يجمع بين الطائفتين « 1 » .
ولا يخفى على الناظر في الأخبار : أنّه لا شاهد لهذا الجمع ، بل الأخبار آبية عنه :
أمّا خبر الميثميّ الوارد في المتعارضين ، فلأنّ المتأمّل في صدره وما فرّع عليه من قوله :
« فما ورد عليكم من خبرين مختلفين . . . »
إلى آخره ، يرى أنّ لسانه عين لسان الأخبار الواردة في الطائفة الأولى ، وأنّ المفروض فيه هو ما ورد من الأخبار في تحليل ما حرّم اللَّه ورسوله ، أو تحريم ما أحلّ اللَّه ورسوله ، وأنّ الخبرين المختلفين إذا كان أحدهما كذلك ترفع اليد عنه ، ويؤخذ بالآخر ، فلا يمكن الجمع بينه وبين الطائفة الأولى بما ذكر .
وأمّا خبر ابن الجهم عن الرضا عليه السلام فالظاهر منه أنّه أجاب عن مطلق الخبر سواء كان له معارض أو لا ؛ فإنّ السؤال مع كونه عن الأحاديث المختلفة ، إلّا أنّه غيّر عليه السلام أسلوب الجواب فقال :
« ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللَّه . . . »
، وظاهره أنّه بصدد بيان ميزان كلّي لكلّ ما جاء منهم ، فلا يمكن التفرقة في مضمونه بين حال التعارض وغير حاله .
مع أنّ قوله : « إن كان كذا فهو منّا ، وإلّا فليس منّا » لسانه لسان الطائفة
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 791 ، إلّا أنَّ المحقق النائيني قدس سره لم يلتزم بحمل الثانية على المخالفة بالعموم المطلق .