لكن قد ذكرنا في أوّل مبحث التعارض « 1 » أنّ المتخالفين اللّذين بينهما جمع عقلائيّ ، خارجان عن محطّ السؤال والجواب ، وأنّهما منزّلان على مورد تحيّر العرف في العمل وعدم طريق عقلائيّ له .
فقوله :
« تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة »
أو
« إذا جاءك الحديثان المختلفان »
وأمثالهما ، محمولة - بواسطة القرائن المتقدّمة - على ما لا يكون بينهما جمع عرفيّ .
وكذا الأحاديث الواردة في أنّ
« مخالف القرآن زخرف »
« 2 » أو
« باطل »
« 3 » وأمثالهما ، محمولة على المخالفة بغير ما له جمع عرفيّ .
فالاختلاف بالعموم والخصوص ، والإطلاق والتقييد ، خارج عن محطّها ؛ بقرينة ورود أمثالها عنهم بضرورة الفقه ، ولا يمكن ارتكاب التخصيص في هذه الروايات ؛ لإبائها عنه ، فبمقتضى القرينة الخارجيّة القطعيّة تحمل تلك الأخبار على المخالفة بالتباين ، أو الأعمّ منه ومن العموم من وجه .
وأمّا لو لم تكن قرينة داخليّة أو خارجيّة صارفة ، فلا يجوز رفع اليد عن ظهور المخالفة في المعنى الأعمّ وإطلاقها .
فحينئذٍ نقول :
إنّ قوله في مصحّحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه : « فما وافق
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة 34 .
( 2 ) انظر الصفحة 182 من هذا الكتاب .
( 3 ) انظر الصفحة 185 .