نعم ، يجوز له الإفتاء بالمسألة الاصوليّة أيضاً ؛ بأن يفتي بجواز العمل على طبق أحد الخبرين بعد إحراز التعادل بينهما .
وما يقال : من أنّ العمل لا بدّ وأن يكون بعنوان الأخذ بأحد الخبرين ، فلا بدّ للمجتهد إمّا أن يأخذ بأحدهما ويفتي على مضمونه ، ويكون المعوّل عليه للمقلّد هو فتوى المجتهد ، وله أدلّة التخيير ، أو يفتي بالمسألة الاصوليّة ، حتّى يكون المعوّل عليه للمقلّد في وجوب الأخذ بأحدهما فتوى المجتهد ، وفي العمل هو أحد الخبرين .
وأمّا الفتوى بالتخيير ، فلا تجوز إلّا في التخيير في المسألة الفرعيّة التي يكون المأمور به فيها هو نفس الواقع ، لا الأخذ بأحد الخبرين « 1 » .
ففيه : أنّ الأخذ بأحد الخبرين ليس إلّا العمل على مضمونه ، فيرجع إلى جواز إتيان صلاة الظهر أو صلاة الجمعة مثلًا ، وللمفتي أن يفتي بذلك .
وإن شئت قلت : إنّ وجوب الأخذ بالخبر طريقيّ لا نفسيّ ، والفتوى بالواقع لوجوبه الطريقيّ .
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ هذا هو مختار آية اللَّه المحقّق العلّامة الحائري في مجلس بحثه الشريف ، فراجع التحقيق الجديد الذي كتبه بصورة التعليق على الدرر تلميذه آية اللَّه العظمى الأراكي قدس سره ، درر الفوائد : 658 - 659 .