رواية ابن الجهم ، إنّما هي التوسعة في الأخذ ابتداءً ، لا بعد الأخذ ، كما ترى مخالف لظاهرهما .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ أدلّة التخيير تقتضي كونه استمراريّاً .
وعلى فرض عدم إطلاقها ، فهل يجوز التمسّك بالاستصحاب أم لا ؟
استشكل شيخنا المرتضى فيه بدعوى تغيّر الموضوع ؛ لأنّ الثابت سابقاً ثبوت الاختيار لمن لم يختر ، فإثباته لمن اختار والتزم إثبات للحكم في غير موضعه الأوّل « 1 » .
أقول : الشكّ الحاصل للمكلّف تارة : يكون من جهة الشكّ في كون التخيير استمراريّاً أو لا ، بعد البناء على أنّ المسألة اصوليّة ، وأنّ في المسألة الاصوليّة يجوز أن يكون التخيير بدويّاً واستمراريّاً .
وأخرى : من جهة الشكّ في كون المسألة اصوليّة أو فقهيّة ، بعد البناء على أنّها إن كانت اصوليّة يكون التخيير بدويّاً ، وإن كانت فقهيّة يكون استمراريّاً .
وثالثة : من جهة الشكّ في كون الخطاب في المسألة الاصوليّة عامّاً ، أو خاصّاً بالمجتهد ، بعد البناء على أنّه لو كان عامّاً يكون التخيير استمراريّاً ، بخلاف ما لو كان خاصّاً به .
فعلى الأوّل تارة : يفرض كون الموضوع في أدلّة التخيير هو ذات المكلّف
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 440 السطر ما قبل الأخير .