المتعارضين ، وهو - كما ترى - لا يمكن الالتزام به ، ولا يلتزمون به « 1 » .
والتحقيق أن يقال : إنّ المتفاهم من أدلّة الترجيح والتخيير لدى التعارض ، أنّ إيجاب العمل على طبق الخبر ذي المزيّة ، أو أحدِهما إذا تكافئا ، أو التوسعة في الأخذ بأحدهما ، ليس إلّا من حيث كونه خبراً كاشفاً عن الواقع ، وأنّهما وإن تساقطا بنظر العرف ، لكن لم يتساقطا بنظر الشارع ، بل وجوب الأخذ بأحدهما معيّناً أو مخيّراً في حال التعارض ، كوجوبه قبله .
وبالجملة : أوجب الشارع العمل به لكونه ذاتاً طريقاً إلى الواقع ، وإيجاب العمل بهذا اللّحاظ لا محذور فيه ، وليس كجعل الطريقيّة الفعليّة إلى المتناقضين .
والحاصل : أنّ العرف يفهم من قوله :
« إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت »
أنّ له الأخذ بأحدهما في حال التعارض كأخذه به قبله ، فكما كان يأخذ به وبلوازمه قبله ، فكذا الحال ، وهذا لا ينافي جعل الوظيفة في حال الشكّ ؛ لأنّ حاصله أنّ الوظيفة في حال الشكّ في صدق أحد الخبرين ، هي الأخذ بأحدهما بما لهما من المفاد مطابقة والتزاماً ، فالوظيفة هي الأخذ بأحد الطريقين بما هو طريق عقلائيّ ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 441 سطر 5 ، كفاية الأصول : 499 .