الخبرين طريقاً وأمارة إلى الواقع « 1 » أو يكون من قبيل الأصل المعوّل عليه لدى الشكّ في الوظيفة « 2 » أو لا ذاك ولا ذلك كما سنشير إليه ؟
ويرد على الأوّل أوّلًا : أنّ جعل الطريقيّة والكاشفيّة ممّا لا يمكن ، كما مرّ الكلام فيه في مباحث الظنّ « 3 » .
وثانياً : على فرض إمكانه ، فلا يمكن فيما نحن فيه ؛ لأدائه إلى جعل الطريق إلى المتناقضين ، فإنّ أحد الخبرين المتعارضين إذا دلّ على وجوب شيء ، والآخر على حرمته ، فجعل الشارع أحدهما طريقاً ، واختار أحد المجتهدين أحدهما ، والآخر الآخر ، فلازمه أن يكون كلّ منهما طريقاً إلى الواقع ، فينجرّ إلى جعل الطريق الفعليّ إلى المتناقضين .
هذا مع أنّ جعل الطريقيّة لأحدهما على سبيل الإبهام ، وجعل المكلّف مخيّراً ؛ بحيث تكون الطريقيّة منوطة بأخذ المكلّف ، كما ترى .
ويمكن أن يستدلّ على الثاني : بأنّ ظاهر أدلّة التخيير يقتضي ذلك ؛ لأنّ مفادها التوسعة على الجاهل بالواقع ، فهل مفاد قوله في رواية ابن الجهم :
« فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت »
« 4 » إلّا كمفاد قوله :
« الناس في سعة ما
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 766 - 767 ، نهاية الأفكار ( القسم الثاني من الجزء الرابع ) : 210 .
( 2 ) فرائد الأصول : 440 السطر الأوّل .
( 3 ) أنوار الهداية 1 : 206 - 207 .
( 4 ) الاحتجاج : 357 ، وسائل الشيعة 18 : 87 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 40 .