التخيير على الجواز .
بل يمكن أن يقال : إنَّ قوله في ذيل المقبولة :
« أرجئه حتّى تلقى إمامك »
معلّلًا بقوله :
« فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات »
ومسبوقاً بتثليث الأمور ، وقولَه :
« فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم »
أمر إرشاديّ إلى ما هو أصلح بحال المكلّف ؛ فإنّ الأقرب أنّ قوله :
« فمن ترك الشبهات »
إرشاد إلى أنّ كفّ النفس عند الشبهات ، وردعَها عن ارتكابها ، موجب لتنزّهها عن الوقوع في المحرّمات ، ونجاتِها من الهلكة ، وإرخاءَ عنانها في الشبهات ، واعتيادَها على الأخذ بها وارتكابها ، موجب قهراً لاجترائها على المولى ، فتهون المحرّمات عندها ، وهو موجب للوقوع فيها والهلاك من حيث لا يعلم ؛ أي من جهة وسبب لا يُعلم .
ثمّ بعد ذلك يصير قوله :
« أرجئه حتّى تلقى إمامك . . . »
ظاهراً في الإرشاد إلى ما يتخلّص به من الاقتحام في الهلكة .
وأمّا ما يقال : من أنّ الجمع بين الإرجاء والتوسعة في موثّقة سَماعة - مع كون موردها الدوران بين المحذورين - دليل على أنّ الإرجاء ليس في العمل ، بل في الفتوى ، وأنّ التوسعة في العمل « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 : 176 السطر ما قبل الأخير .