المختلفة فيها الأخبار منهم ، وكان السائل متحيّراً في حكمها لأجله ، وليس له طريق إلى حكمها يحسم مادّة الخلاف والإشكال ، ولهذا ترى أنّ سَماعة يقول :
لا بدّ لنا من العمل بأحدهما ، فأجاب بأنّه :
« خذ بما فيه خلاف العامّة » .
وإمّا أن يكون المراد التمكّن ولو في المستقبل ، في مقابل عدم التمكّن مطلقاً ، فحمل أخبار التخيير عليه بعيد ؛ فإنّ حمل مثل رواية ابن الجهم « 1 » - التي هي العمدة في الباب - على عدم التمكّن مطلقاً ، حمل على الفرد النادر ، بل من قبيل خروج المورد ، خصوصاً إذا قلنا : بأنّ المراد من قوله في موثّقة سَماعة :
« يرجئه حتّى يلقى من يخبره »
أعمّ من لقاء الإمام ، أو مَن هو مِن بطانته وفقهاء أصحابه ؛ ممّن يعرف فتاواه الصادرة لأجل بيان الحكم الواقعيّ أو لغيره ، كما لا يبعد .
وحمل أخبار التخيير على زمان الغيبة أبعد ، مع أنّه ورد في خبر الحارث بن المغيرة نظير ما في أخبار التوقّف ، لو كان من أخبار التخيير كما عدّوه « 2 » .
وبالجملة : في كون هذا الجمع عرفيّاً مقبولًا إشكال .
وأشكل منه ما اختاره شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه ؛ وهو حمل أخبار التوقّف على النهي عن تعيين مدلول الخبرين بالمناسبات الظنّية ، وهذا لا ينافي
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 357 ، وسائل الشيعة 18 : 87 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 40 .
( 2 ) كفاية الأصول : 502 ، نهاية الأفكار ( القسم الثاني من الجزء الرابع ) : 181 - 182 .