أن يكون التضاد بين المتعلقين اتفاقيا
( الخامس ) ان يكون التضاد بين المتعلقين اتفاقيا . وذلك لان التضاد بين المتعلقين انما يوجب التزاحم بين الخطابين فيما إذا كان حاصلا من باب الاتفاق واما إذا كان دائميا كان دليل وجوب كل منهما معارضا لدليل وجوب الآخر ، لان التصادم حينئذ انما يكون في مقام الجعل والانشاء لا في مقام الطاعة والامتثال ضرورة انه لا معنى لجعل حكمين لفعلين متضادين دائما ، فيخرج الدليلان بذلك عن موضوع الترتب لا محالة .
هذا ما افاده المحقق النائيني ( قده ) وفرع عليه بطلان ما ذهب اليه كاشف الغطاء ( قده ) من أن صحة الجهر في موضع الاخفات جهلا وبالعكس انما هي من باب الخطاب الترتبي ، وبه دفع الاشكال المعروف وهو ان صحة العبادة المأتي بها جهرا أو اخفاتا كيف تجتمع مع استحقاق العقاب على ترك الآخر ؟
ووجه البطلان :
ان التضاد بين الجهر والاخفات دائمي وليس اتفاقيا فلا يجري فيه الخطاب الترتبي .
ويمكن المناقشة في هذا الشرط : ببيان مقتضى مرحلتي الثبوت والاثبات .
أما في مرحلة الثبوت : فكما يحتمل أن يكون الأمران بالضدين اللذين يكون التضاد بينهما دائميا متعارضين بأن لا يكون الواجد للملاك إلّا أحدهما ، كذلك يحتمل أن يكونا متزاحمين ، بأن يكونا واجدين للملاك معا ، ويكون التعاند بينهما في مقام الفعلية لا في مقام الجعل والتشريع .
ودوام التضاد لا يستلزم لغوية أحدهما ، ما دام كل منهما واجدا للملاك ، والأثر العملي وإلّا لزم ذلك في موارد التضاد الاتفاقي ، إذ لا فرق في قبح القبيح واستحالة المستحيل