وأما اخذ القيد في الملاك دون الحكم - أي عكس الصورة الثانية - فهو غير معقول لاستلزامه وجود الحكم بلا ملاك ، المساوق لوجود المعلول بدون وجود علته .
أما ( القسم الأول ) فهو كالقيد المسوق في مقام الامتنان ونحوه فانتفاؤه لا يكشف عن انتفاء الملاك ، بل ولا طبيعي الطلب ، إذ الامتنان ظاهر في رفع الالزام فقط .
وقد يمثل له بالوضوء في مورد الاضرار المسوغة للتيمم شرعا مع عدم وصولها إلى حد الحرمة ، وهكذا في موارد الحرج ونحوه .
قال السيد الوالد - دام ظله - في الفقه :
( ان ظاهر أدلة نفي الحرج والضرر أنها رافعة للالزام لا لأصل الحكم ، وهذا الظاهر انما استفيد من كونها في بيان الامتنان ، والامتنان يقتضي ان لا يكون حرج في كل من الفعل والترك ، إذ لو كان الترك الزاما كان حرجا في الترك ، فهي كما إذا قال المولى :
لا أشقّ عليك ، حيث يفهم منه جواز تكلف العبد المشقة ، لا حرمتها ، ولذا إذا قبل طرف المعاملة الضرر صحت المعاملة ولم يكن له حق الفسخ مع أنه مشمول للاضرر ، حسب النظر البدائي ، وسره ان لا ضرر في مقام الامتنان لا في مقام العزيمة . . . ) .
وعلى كل : فهذا القسم خارج - موضوعا - عن الترتب .
وأما ( القسم الثاني ) فهو كالقيد المأخوذ في الشيء من باب حصول التزاحم بين الشيئين وترجيح أحدهما على الآخر - كما في صورة الامر بالانفاق على الوالدين ان فضلت النفقة عن الزوجة فان الاتفاق عليهما ذو ملاك إلّا انه مزاحم بالملاك الأهم - ولا اشكال هنا في ثبوت الملاك في المهم ، وعليه يمكن تصحيح
الترتب — صفحة 24
مساهمون: محمد رضا الشيرازي
ص٢٤