بين وجودهما دائما ووجودهما اتفاقا .
وما يذكر من الوجوه لاثبات امكان الترتب في التضاد الاتفاقي - وهو ما أمكن الجري العملي وفق أحدهما دون مخالفة الآخر ، في الجملة ، كما لو كان بين عنواني المتعلقين عموم من وجه - ينهض - بعينه - لاثبات الامكان في التضاد الدائمي - وهو ما لم يمكن الجري العملي وفق أحدهما دون مخالفة الآخر - .
ولذا لا يمتنع عقلا ان يأمر المولى بتلوين الجدار - مثلا - بأحد اللونين ، معلقا وجوب كل منهما على ترك الآخر ، على نحو الوجوب التخييري ، في صورة تساويهما في الملاك ، ومعلقا وجوب أحدهما على ترك الآخر ، على نحو الوجوب الترتبي ، في صورة أهمية أحدهما من الآخر ، وكذا في الامر بالذهاب إلى المدرسة أو المتجر ، تخييرا أو ترتبا .
هذا في الضدين اللذين لهما ثالث - واما في الضدين اللذين لا ثالث لهما ، كالحركة والسكون ، بناء على بعض المباني فيهما ، فالمحذور فيه انما هو من جهة أخرى ، وليس من جهة كون التضاد بينهما دائميا ، وإلّا لعم ، لان العلة معممة ، كما هي مخصصة .
واما في مرحلة الاثبات : فقد يقال بأن التعارض ليس بين أصل وجود الدليلين بل هو : بين اطلاق كل منهما مع نفس الآخر فلا موجب لرفع اليد عن أحدهما بل اما ان يقيد الاطلاق فيهما معا ، فيكون الوجوب تخييريا أو يقيد اطلاق أحدهما - وهو المهم - ويعلق وجوبه على عصيان الآخر - وهو الأهم - فيكون الوجوب ترتبيا .
والأول انما يكون في صورة احراز عدم أهمية أحدهما على الآخر ، أو عدم احراز الأهمية - وفي كون الظن والاحتمال احرازا كلام مذكور في محله - والثاني انما يكون في صورة احراز الأهمية وذلك كله حسب ما تقتضيه قواعد
الترتب — صفحة 28
مساهمون: محمد رضا الشيرازي
ص٢٨