وحيث إن الالفاظ موضوعة للمعاني الواقعية - لا المتصورة - فالعلم بصدور العصيان في المستقبل أو عدم صدوره لا يؤثر في وجود الامر بالمهم وعدمه الا مع مطابقته ، للواقع ، كما لا يخفى .
والاشكال في هذا الفرض من جهات :
( الأولى ) : من جهة التضايف ، حيث إن اللاحق والملحوق متضايفان ، ، وهما متكافئان قوة وفعلا ، فكيف يكون الملحوق - وهو المكلف الذي سيعصي - بالفعل ، واللاحق - وهو نفس العصيان - بالقوة .
وفيه : ان ما ليسا بمتكافئين غير متضايفين ، وما هما متضايفان متكافئان ، بتقريب :
ان ذات الملحوق واللاحق ليسا بمتضايفين ، ولذا يمكن تصور أحدهما منفكا عن تصور الآخر ، مع تلازم المتضايفين تحققا وتعقلا ، كما أن ذات العلة والمعلول ليسا بمتضايفين ، ولذا يمكن تصور ذات أحدهما بدون تصور الآخر .
نعم اللاحق والملحوق - بما هما كذلك - متضايفان لكنهما متكافئان في الوجود الذهني ، لاستحالة تصور أحدهما بدون تصور الآخر ، والامر هنا كذلك لتلازم تصور كون المكلف ملحوقا بالوصف مع تصور اللاحق .
( الثانية ) : من جهة إناطة الوجوب بالشرط المتأخر . قال المحقق الأصفهاني ( قده ) :
( ان كون المكلف ممن يعصي ليس من أكوان المكلف المنتزعة عنه بلحاظ العصيان المتأخر ، بل اخبار بتحقق العصيان منه في المستقبل ، فلا كون ثبوتي بالفعل ليكون شرطا مقارنا للوجوب ) انتهى .
وفيه : انه لا يشترط في صدق العنوان الانتزاعي على المنتزع منه واتصافه به حقيقة وجود صفة عينية فيه ، بل يكفي في الصدق : كونه لو عقل عقل معه ذلك العنوان ، سواء كان ذاتيا له بذاتي كتاب الكليات ، كما في الأجناس والفصول
الترتب — صفحة 176
مساهمون: محمد رضا الشيرازي
ص١٧٦