عليهما من تحريك العضلات وحصول الفعل بعده ، فكما لا ينفك المراد التكويني عن زمان التحريك الغير المنفك عن زمان الإرادة ، فكذلك المراد التشريعي لا ينفك عن زمان الامر الغير المنفك عن زمان الإرادة التشريعية - انتهى .
وفيه :
أولا عدم تسليم الحكم في المقيس عليه ، فإنه يمكن انفكاك الإرادة التكوينية عن المراد . إذ كما يمكن تعلق الإرادة بأمر حالي ، كذلك يمكن أن تكون الإرادة حالية والمراد استقباليا .
نعم : الصورة العلمية للمراد لا بد من حصولها حين وجود الإرادة ، لكونها من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ، لكن الكلام في ( المراد ) بوجوده الخارجي لا بوجوده العلمي كما هو واضح .
ويشهد لما ذكرنا - من امكان الانفكاك - أن ما نجده في أنفسنا من الاجماع والتصميم والعزم حال تعلق الإرادة بمراد حالي نجده أيضا حين تعلقها بمراد مستقبلي ، بل كثيرا ما تكون الإرادة في الثاني أقوى منها في الأول .
وأما ما قيل من أن ما يتعلق بالامر المستقبلي هو الشوق دون الإرادة ففيه :
عدم الاستفصال في حكم الوجدان بين الحالتين ، فتخصيص إحداهما باسم الإرادة ترجيح بلا مرجح وحمل لمحمولين متخالفين على موضوعين متماثلين مع أن حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد .
ويؤيده ما في التهذيب من ( أن الشوق يشبه أن يكون من مقولة الانفعال ، إذ النفس بعد الجزم بالفائدة تجد في ذاتها ميلا وحبا اليه فلا محالة تنفعل عنه ، ولكن الإرادة التي هي عبارة عن اجماع النفس وتصميم الجزم من صفاتها الفعالة ) انتهى .
بضميمة : أن ما يوجد في النفس حين إرادة الامر المستقبلي يشبه أن يكون
الترتب — صفحة 153
مساهمون: محمد رضا الشيرازي
ص١٥٣