ثم إن المحقق الأصفهاني ( قده ) أورد على انفكاك الإرادة عن المراد بأنه ان كان مرد ذلك ( إلى ) حصول الإرادة التي هي علة تامة لحركة العضلات أو الجزء الأخير من العلة التامة ، في الظرف السابق ، إلّا ان معلولها حصول الحركة في ظرف لاحق ، ورد عليه : انه من انفكاك المعلول عن علته التامة ، أو الجزء الأخير من العلة التامة ، وهو محال .
أو ( إلى ) جعله بما هو متأخر معلولا كي لا يكون له تأخر ، ففيه : انه مستلزم لصيرورة تأخره عن علته كالذاتي له ، فهو كاعتبار أمر محال في مرتبة ذات الشيء ، فيكون أولى بالاستحالة .
أو ( إلى ) ان حضور الوقت شرط في بلوغ الشوق حد النصاب وخروجه من النقص إلى الكمال ، أشكل عليه بأنه عين ما رامه الخصم ، من أن حقيقة الإرادة لا توجد الا حين امكان انبعاث القوة المحركة للعضلات نحو المطلوب .
أو ( إلى ) ان حضور الوقت مصحح لفاعلية الفاعل - وهو الإرادة - كما أن المماسة مصححة لفاعلية النار للاحراق مثلا ، رد : بأن دخول الوقت خارجا ليس من خصوصيات الإرادة النفسانية حتى يقال : هذه الإرادة فاعلة دون غيرها وكذا وجوده العلمي ، فلا معنى لان يكون دخول الوقت مصححا لفاعلية الإرادة .
وفيه : ان الحصر غير حاصر ، بل يمكن أن يكون مرد ذلك إلى أمور :
( منها ) أن يكون دخول الوقت متمما لقابلية الفعل ، بحيث يكون قيدا في المراد لا في الإرادة ، فكما ان الخصوصيات الأينية والكيفية والكمية ونحوها مؤثرة في تعلق الإرادة بالشيء كذلك الخصوصيات الزمانية .
( ومنها ) أن يكون حضور الوقت متمما لقابلية الفاعل - وهي العضلات التي تتحرك بما فيها من القوة نحو المطلوب - فان العضلات تستجيب - بالحركة نحو المطلوب - للإرادة عند خروجها من حد النقصان إلى حد الكمال ، فربما
الترتب — صفحة 155
مساهمون: محمد رضا الشيرازي
ص١٥٥