لم تكن العضلات في مستوى الاستجابة الحالية للإرادة النفسانية لانعدام قوة التحرك نحو المطلوب أو ضعفها ، فتتعلق الإرادة الفعلية بالتحريك المستقبلي مع تماميتها فعلا .
( ومنها ) أن يكون دخول الوقت مقارنا لارتفاع العوائق الخارجية المانعة من تحصيل المراد .
( ومنها ) غير ذلك .
وبناء على ما سبق تكون الإرادة جزء العلة في التحرك نحو المطلوب ، لا تمام العلة ، ولا الجزء الأخير منها .
ومن جميع ما سبق انقدح النظر في دعوى استلزام الإرادة لتحريك العضلات في قولهم ( الإرادة هي الشوق المؤكد المستتبع لتحريك العضلات ) إلّا ان يكون المراد شأنية التحريك - بمعنى كونه مقتضيا له - لا فعليته ، أو يكون المراد : التحريك حسب نوعية تعلق الإرادة وبلحاظ ظرف تعلقها .
ثم : ان هذا كله مبني على مغايرة الإرادة للعلم في الانسان - كما هو المختار - واما بناء على اتحادهما - كما ذهب اليه بعض - فامكان انفكاكها عن المراد يكون أوضح ، لامكان تعلق العلم فعلا بأمر استقبالي .
والتضايف انما هو بين العلم والمعلوم بالذات - لا بينه وبين المعلوم بالعرض - فلا اشكال من ناحية التضايف .
ثم إنه يمكن النقض - مضافا إلى الإرادة الانسانية المتعلقة بالمراد المستقبلي - بالإرادة الذاتية في اللّه سبحانه ، إذ ارجاعها إلى غيرها - مع كونه خلاف ظواهر الآيات والروايات - مستلزم لسلب صفة من صفات الكمال عنه تعالى ، وحدوثها مستلزم لطرو التغير على ذاته سبحانه ، فيتعين قدمها فيه تعالى ، مع حدوث ما تعلقت به ارادته بالحدوث الزماني ، وتفصيل الكلام والنقض والابرام يحتاج
الترتب — صفحة 156
مساهمون: محمد رضا الشيرازي
ص١٥٦