تعلق الخطاب بشيء يقتضي وضع تقدير وهدم آخر ، بخلافه فيهما فإنه من جهة التقييد بذلك التقدير أو الاطلاق ، ويترتب على هذا الفرق أمران :
( الأول ) : ان نسبة التقدير المحفوظ فيه الخطاب في الأولين بالإضافة اليه نسبة العلة إلى معلولها ، أما في موارد التقييد فلرجوع الشرائط إلى الموضوع المتقدم رتبة على الحكم ، واما في موارد الاطلاق فلاتحاد مرتبة الاطلاق والتقييد ، وهذا عكس الأخير لان للخطاب نحو علية للامتثال ، وكذا العصيان لكون مرتبته عين مرتبة الامتثال .
( الثاني ) : ان الخطاب في الأولين لا يكون متعرضا لحال التقدير المحفوظ فيه الخطاب ، لعدم تعرض الحكم لموضوعه ، فلا يقتضي وجوده ولا عدمه ، بخلاف الأخير فإنه بنفسه متعرض لحال ذلك التقدير وضعا ورفعا إذ المفروض انه المقتضي لوضع أحد التقديرين ورفع الآخر .
ومنه يظهر ان انحفاظ خطاب الأهم حال العصيان من جهة اقتضاءه لرفع هذا التقدير ، بخلاف خطاب المهم فإنه لا نظر له إلى وضع هذا التقدير ورفعه لأنه موضوعه ، وانما يقتضي ايجاد متعلقه على تقدير العصيان ، فلا خطاب المهم يرتفع لمرتبة الأهم ليقتضي موضوع نفسه ، ولا خطاب المهم يتنزل ويقتضي شيئا غير رفع موضوع خطاب المهم ، فالخطابان في مرتبتين طوليتين وان اتحدا زمانا - انتهى .
وهذه المقدمة منظور فيها من وجوه :
الأول : ان ما ذكر من خروج الامرين عن التزاحم ، للطولية والاختلاف الرتبي فيما بينهما انما يتم لو كان الامر بالمهم مشروطا ، اما لو فرض كونه معلقا فلا .
الثاني : ان ملاك التزاحم والتضاد ليس المعية الرتبية بل المعية الوجودية
الترتب — صفحة 120
مساهمون: محمد رضا الشيرازي
ص١٢٠