لا يقال : لو لم تقيد الهيئة كان الوجوب فعليا ، فيترشح على المقدمة من ذيها - ولو عقلا - لتبعيتها له في الاطلاق والاشتراط ، وخصوصية الشرط في المقام تمنع عن وجوبه ، وإلّا لزم اجتماع الضدين .
لأنه يقال : ينتفي الترشح في حالات ثلاث :
أحدها : كون المصلحة مقتضية لاخذ الشرط بوجوده الاتفاقي مناطا للتنجز كالاستطاعة بالنسبة إلى الحج مثلا .
ثانيها : وجود المانع العقلي كخروج المقدمة عن حيز القدرة مثل شرطية الدلوك لوجوب الصلاة .
ثالثها : وجود المانع الشرعي فإنه كالعقلي ، مثل ما نحن فيه حيث أخذ الوجوب فيه على نحو لا يترشح على هذه المقدمة ، حذرا من اجتماع الضدين ، ولذا يترشح على غيرها من المقدمات - ولو عقلا - لو فرض معلقا . فتأمل .
هذا ولا يخفى أن ذلك لا يرد على مسلك من أنكر وجود الواجب المعلق ، بل امكانه ، كما هو مسلك المحقق النائيني ( قدس سره ) .
خامسا : ما في ( آراء الأصول ) من أن الشرائط غالبا تصرمية ، وبوجودها التصرمي تكون عللا لتعلق الحكم بالموضوع ، فكيف ترجع للموضوع .
ويرد عليه : انه لو فرض رجوع الشرط إلى الموضوع فإنما يؤخذ فيه بنفس مفهومه حين كان شرطا ، فلا يكون هناك فرق بين أخذه في الشرط أو الموضوع من هذه الجهة ، وهكذا الامر بالنسبة إلى المتعلق ، ففي قولنا ( الماء إذا تغير ينجس ) ان كان التلبس بالتغير فعلا ، شرطا ، أخذ في المتعلق كذلك ، فلا محالة ينتفي بانتفاء التلبس الفعلي ، وان كان التلبس آناً ما شرطا فلا محالة يستمر الحكم ولو بعد انتفاء التلبس ، وفي كلتا الحالتين لا فرق بين أخذ التغير شرطا خارجا عن المتعلق أو شطرا داخلا فيه .
الترتب — صفحة 117
مساهمون: محمد رضا الشيرازي
ص١١٧