والسبب في ذلك : أن ( القضية الحكمية ) يتحقق لها وجود فعلي بانشاء المولى الحكم على الموضوع المقدر الوجود ، دون أن تكون لها حالة انتظارية ، أو تبدل ، أما الأول فلانه يستحيل انفكاك ( المنشأ ) عن ( الانشاء ) ، استحالة انفكاك الانكسار عن الكسر ، والوجود عن الايجاد ، وأما الثاني فلانه يستحيل انقلاب المعلول عما هو عليه بدون تبدل في ناحية علله الوجودية - والمفروض في المقام عدمه .
وبتقرير آخر : الحكم المشروط له مراحل أربع : الملاك ، والإرادة ، والجعل ، والمجعول . . .
أما المجعول فلا يوجد الا بوجود موضوعه ، وإلّا لزم انفكاك المعلول عن علته .
وأما الجعل فتبدله من الاشتراط إلى الاطلاق يحتاج إلى علة ، وليست إلّا تبدل الملاك والإرادة ، أو الإرادة وحدها - ولا يتصور الفرض الثاني الا في المولى العرفي - والمفروض عدم التبدل فيما نحن فيه ، فيبقى الحكم على ما كان عليه ، لبقاء علته على ما كانت عليه .
ومنه يظهر عدم الفرق في ذلك بين القضايا الحقيقية ، والقضايا الخارجية التي ينشأ الحكم فيها معلقا على تحقق الشرط في الخارج ، إذ جانب ( الجعل ) يمثل الثبات في كلنا القضيتين ، وجانب ( المجعول ) و ( الخارج ) يمثل التغير في كلتيهما دون فرق بينهما أصلا .
وعليه : فلا ملزم لارجاع الشرط إلى الموضوع - لاشتراك الامرين في الثبات وعدم الانسلاخ عما هما عليه - .
ثانيا : ان « رجوع شرائط التكليف إلى قيود الموضوع » :
( ان ) أريد به « رجوع شرائط الجعل - أي علله ودواعيه التي يتوخى الحصول عليها - إليها » ففيه أنه يستحيل كون الداعي قيدا للموضوع لأنه يلزم منه خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا أو تحصيل الحاصل أو الامر بالشيء بلا ملاك
الترتب — صفحة 114
مساهمون: محمد رضا الشيرازي
ص١١٤