تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ربّك بأعمالك أنفع لك « 1 » من رضاهم بأفعالك ، فلا تجاوز عمّا كلّفت به ؛ فإنّ فيه كفاية وشغلا عمّا منعت منه . واعلم : أنّ الاجتهاد وإن عظم في نظر الجهّال ، وجسم في صدور « 2 » أهل الضلال الذين رضوا بالحياة الدنيا واطمأنّوا بها كالأطفال ، ولكنّه أوّل مرتبة من مراتب التكليف والعبادة ، وأوّل مرحلة من وادي العمى والجهالة ، فلا يغرّنّك شهرته عند الناس ، وكبرته عند أهل التقليد والوسواس ، ولا يكون هذا نهاية قصدك وغاية جهدك ، فإنّ وراءه شيئا أعلى منه وهو المقصود . واعلم : أنّ الدنيا مزرعة الآخرة ، فكلّ شيء زرعته وعملته فيها حصدته ورأيته في الآخرة ، فاصرف علمك في عملك ، وشغلك في زراعتك ، ولا تصرفه في زهرة الحياة « 3 » الدنيا وزخرفتها ، ولا تجعله مكسبا لمالها وجيفتها ، فقد صرفت باقيتك في فانيتك ، واشتريت دنياك بآخرتك ، وأكلت في أوّل مرحلتك « 4 » ما في سفرتك . ولا يغويك تعظيم الناس ، فإنّ وراءه تحقيرا ، ولا مدحتهم فإنّ وراءها مذلّة ، ولا رضاهم فإنّ وراءه سخطا ؛ ولا يهمّك أمر رزقك ، فإنّ الذي خلق الموت والحياة قدّر أن لا تموت نفس قبل استكمال رزقها ، ولا يستكمل رزقها قبل استكمال عدّتها ، وقد قال الإمام عليه السّلام : « اعلموا علما يقينا أنّ اللّه لم يجعل للعبد - وإن عظمت حيلته ، واشتدّت طلبته ، وقويت مكيدته - أكثر ممّا سمّي له في الذكر الحكيم ، ولم يحل بين العبد في ضعفه وقلّة حيلته وبين أن يبلغ ما سمّي له في الذكر الحكيم ؛ والعارف بهذا « 5 » العامل به أعظم الناس راحة في منفعة ، والتارك له الشاكّ فيه أعظم الناس شغلا في مضرّة » . « 6 »
هامش
( 1 ) . ب : - لك . ( 2 ) . ب : صدر . ( 3 ) . ب : - الحياة . ( 4 ) . الف : رحلتك . ( 5 ) . نهج البلاغة : لهذا . ( 6 ) . نهج البلاغة ، ص 523 ، الحكمة : 273 . وفي الكافي ، ج 5 ، ص 81 ، باب الإجمال في الطلب ، ح 9 ؛ وتهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 322 ، ح 4 مع اختلاف يسير .