وعن الحسن بن جهم ، عن الرضا عليه السّلام قال : قلت : تجيئني « 1 » الأحاديث عنكم مختلفة ، قال : « ما جاءكم عنّا اعرضوه على كتاب اللّه عزّ وجلّ وأحاديثنا ، فإن كان ذلك يشبههما فهو منّا ، وإن لم يكن يشبههما فليس منّا » . قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ، فلم نعلم الحقّ ، قال : « إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » . « 2 »
وفي جواب مكاتبة عبد اللّه بن جعفر الحميري إلى صاحب الزمان عليه السّلام : يسألني بعض الفقهاء عن المصلّي إذا قام من التشهّد الأوّل إلى الركعة الثالثة : هل يجب عليه أن يكبّر ، فإنّ بعض أصحابنا قال : لا يجب عليه التكبير ، ويجزيه أن يقول : بحول اللّه وقوّته أقوم وأقعد ؟
[ فكتب ] في الجواب عن ذلك : « حديثان : أمّا أحدهما : فإنّه إذا انتقل من حالة إلى أخرى فعليه التكبير ، وأمّا الحديث الآخر : فإنّه روي إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبّر ثمّ جلس ثمّ قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير ، وكذلك التشهّد الأوّل يجري هذا المجرى ، وبأيّهما أخذت من باب التسليم كان صوابا » . « 3 »
وروى الشيخ بسنده عن عليّ بن مهزيار قال : قرأت في كتاب إلى أبي الحسن عليه السّلام :
اختلف أصحابنا في ركعتي الفجر في السفر ، فروى بعضهم أن صلّهما في المحمل ، وروى بعضهم أن لا تصلّهما إلّا على الأرض ، فوقّع عليه السّلام : « موسّع عليك بأيّة عملت » . « 4 »
أقول : فهذان الحديثان مع حديث عمر بن حنظلة قرينتان على التفصيل ، لكن عدم وجود شيء من المرجّحات في الحديثين المختلفين أمر ذكره بعض الرواة على وجه الفرض والتقدير ، ولا وقوع له ، كما ذكره الطبرسي في كتاب الاحتجاج ، والاعتبار
هامش
( 1 ) . الف : يجيء . ب : يجيئني . وفي المصدر : تجيئنا .
( 2 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 108 - 109 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 122 ، ح 33373 و 33374 و 33375 .
( 3 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 303 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 362 ، ح 8192 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 228 ، ح 583 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 89 ، ح 4587 .