تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ويفهم من هنا جواز استعلام مذاهب العامّة في المسألة التي فيها أخبار مختلفة ، إمّا بسؤال « 1 » علمائهم ، أو الرجوع إلى كتبهم ، فإذا علم بمذهبهم « 2 » عمل بخلافه . الثاني : مخالفة أشهر مذاهب العامّة إن كانوا مختلفين في تلك المسألة . ووجه ذلك - بعد النصّ في حديث عمر بن حنظلة وغيره - هو أنّ التقيّة لمّا كانت سببها الخوف ودفع المفسدة ، كانت واردة بحسب شدّة الخوف وقوّة المفسدة ، وذلك في الطرف المذكور ، وخلافه قليل نادر . ولذلك وردت أكثر أحاديث التقيّة موافقة لمذهب « 3 » أبي حنيفة ؛ لأنّه كان أشهر مذاهب العامّة في أكثر أوقات ظهور الأئمّة عليهم السّلام . الثالث : كون راوي أحد الحديثين أعدل من راوي الآخر ، أو كون أحد الراويين « 4 » عدلا والآخر غير عدل . الرابع : كون راوي أحدهما فقيها خاصّة ، أو أفقه من راوي الآخر . الخامس : كون أحدهما خاصّة صادقا في الحديث ، أو أصدق من راوي الآخر . السادس : كون أحدهما خاصّة ورعا ، أو أورع من راوي الآخر . والظاهر أنّ هذا معتبر في كلّ راو من الرواة ، فيرجّح أحد الحديثين المختلفين على الآخر بكلّ واحد من هذه الوجوه الأربعة في كلّ مرتبة من المراتب . ولا يخفى أنّ هذا مع حصول الشكّ في ثبوت نقل الحديث عن المعصوم ، أمّا مع وجود القرائن المفيدة للعلم فيشكل الاعتماد على ذلك ، ولهذا قال بعض المحقّقين : إنّ ذلك إنّما هو قبل تدوين الأحاديث في الكتب والشهادة بصحّتها ، فضلا عن الإجماع عليها ، أو الشهادة بنقلها عن الكتب المعتمدة الصحيحة المجمع عليها ، كالكتب الأربعة ونحوها التي نصّ مؤلّفوها على نقلها من تلك الأصول . وهذا التخصيص يمكن أن يستفاد من حديث عمر بن حنظلة ؛ إذ هو ظاهر في أنّ الحديثين
هامش
( 1 ) . الف ، ب : لسؤال . ( 2 ) . الف ، ب : مذهبهم . ( 3 ) . الف : بمذهب . ( 4 ) . م : الروايتين .
تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 406 | محمد حسين الدرايتي / مهدى مهريزى