تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

الفصل الثامن في كيفية العمل بالإجماع مع تعارض دعواه ، أو حصول الخلاف معه

الإجماع إمّا أن يكون من الأقسام المعتبرة السابقة ، أو لا ؛ فإن كان الثاني فلا عمل به أصلا ، سواء عارضه إجماع آخر ، أو حصل معه خلاف ، أو لم يحصل شيء من ذلك ؛ وإن كان الأوّل ، فإمّا أن يكون من ضروريّات الدين ، أو من ضروريّات المذهب ، أو لا يكون واحدا منها . فالأوّل والثاني يمتنع حصول إجماع آخر في مقابلهما ، بل يمتنع عادة دعوى إجماع يخالفها ، وإن اتّفق خلاف أو قول أو خبر يعارضهما فذلك شاذّ نادر ، معلوم أنّه لا يعتبر ، كما ورد في الأحاديث التي تتضمّن العمل بالأحاديث المختلفة . وإن كان القسم الثالث ، فإذا تعارض إجماعان معتبران ، فإن كان أحدهما له سند ظاهر مرويّ عنهم عليهم السّلام فهو المعتبر خاصّة عملا بذلك النصّ ، وإلّا فإنّ فرض اعتبارهما يقتضي أنّ كلّ واحد منهما دالّ على وجود نصّ عن الأئمّة يوافقه ، فيجب العمل فيه بالترجيحات المنصوصة عنهم عليهم السّلام . والذي يستفاد من تتبّع الأحاديث المعتبرة أنّه يجب ترجيح أحد الخبرين المختلفين على الآخر بوجه من وجوه اثني عشر . « 1 » الأوّل : مخالفة التقيّة وموافقة معارضه لها ، فإنّه يتعلّق العمل بما يخالف التقيّة وترك ما يوافق مذهب العامّة . وهذا عند المحدّث الماهر هو أقوى وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة ؛ لما علم بالتتبّع أنّ سبب الاختلاف إنّما « 2 » هو التقيّة غالبا إن لم يكن كلّيا .
هامش
( 1 ) . ويعبّر عنها بالمرجّحات المنصوصة . انظر تفصيلها في الوافية في أصول الفقه ، ص 324 - 325 . ( 2 ) . الف : - إنّما .
تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 405 | محمد حسين الدرايتي / مهدى مهريزى