أمّا بطلان اللازم فلإجماعهم - كما ترى - على ذلك . وأمّا الملازمة فلأنّه لا فائدة في الأمرين سوى التقليد ، ويلزمه الملازمة المدّعاة .
وفيه منع واضح يتوجّه على الملازمة من وجوه عديدة غير خافية .
ومنها : أنّه لو لم يجز تقليد الميّت ولم يصحّ العمل بفتواه لكان مساويا للجاهل .
والتالي باطل ، فكذا المقدّم .
أمّا الملازمة فظاهرة ، وأمّا بطلان اللازم فلقوله تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » .
وفيه أيضا ما لا يخفى ، من المنع المتوجّه إلى بطلان اللازم من وجوه شتّى لا تكاد تخفى على المتأمّل .
ومنها : العمومات الدالّة على جواز التقليد وصحّة العمل بفتوى المفتي مطلقا .
وفيه منع واضح لا يخفى على المتأمّل فيها ، ولئن سلّم العموم فهو مخصّص بما مرّ جدّا ، ومع الغمض عنه فلا بدّ من التوقّف والرجوع إلى الأصل ، ومقتضاه المنع ، كما مرّ .
ومنها : الأصل والعمومات الدالّة على الإباحة .
وفيه أيضا ما لا يخفى ، سيّما على اولي النّهى .
ومنها : الاستصحاب ؛ إذ لا شبهة في صحّة التقليد والعمل بفتواه حال الحياة ، فكذا بعد الوفاة ؛ عملا بالاستصحاب .
وفيه أيضا ما لا يخفى ، أمّا أوّلا : فلأنّ الموضوع هو إمّا المفتي الحيّ الجامع للشرائط ، أو المفتي الجامع للشرائط بشرط الحياة ، والمفروض صيرورته ميّتا ، وبانتفاء الشرط يتغيّر الموضوع ، وانتفى المشروط ، فلا معنى للاستصحاب حينئذ .
وأمّا ثانيا : فلمعارضة هذا الاستصحاب بالاستصحاب الدالّ على الخلاف ،
هامش
( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 9 .