على نفس الشك ، فلو أريد تحصيل عدم جواز ذلك بالاستصحاب كان تحصيلًا للحاصل وجداناً بالتعبّد ، وهو لغو .
هذا ، ولا يخفى أنّ تحصيل الحاصل وجداناً بالتعبّد ليس له استحالة ذاتيّة ، بل هو محالٌ لأنّ اللّغو على الحكيم محال .
جواب المحقق العراقي
وقد أجاب المحقق العراقي بما حاصله « 1 » :
إنّ حكم العقل مع وجود الحكم الشرعي عن طريق الاستصحاب ، سالبة بانتفاء الموضوع .
جواب المحقق الأصفهاني
وأجاب المحقق الأصفهاني بما حاصله « 2 » :
إن رفع اليد عن حكم العقل هنا تخصّصي ، ورفعها عنه حكم الشارع تخصيص بلا دليل ، وإذا دار الأمر بين التخصّص والتخصيص تقدّم الأول .
توضيح الأول : إنّ الأحكام العقلية على قسمين ، قسم منها تنجيزي وقسم تعليقي ، فإنْ كان ما نحن فيه من قبيل الأوّل ، تمّ ما ذكره ، لكنه من قبيل الثاني ، فإنّ موضوع حكم العقل عدم جواز إسناد « ما لا يعلم » - أي المشكوك فيه - إلى الشارع ، وهذا هو الموضوع لحكمه ، فإنْ ارتفع الشكّ وجداناً أو بالتعبّد ، انتفى الموضوع وكان الحكم منتفياً بانتفائه ، وعلى الجملة ، فإن حكم العقل متوقف على وجود الشك عقلًا وشرعاً ، لكنّ دليل الاستصحاب رافع للشك .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 / 131 ، الهامش .
( 2 ) نهاية الدراية 3 / 163 .