صاحب الكفاية .
ثم إنّ الحجيّة مباينة مفهوماً مع جواز الإسناد والاستناد ، وأمّا من حيث المصداق ، فكلّ مورد جاز فيه الإسناد والاستناد وجدت الحجيّة هناك ولا عكس .
وعليه ، فجواز الإسناد قبل الفحص إلى الشارع وإنْ كان الاحتمال حجةً ، والعلم الإجمالي بوجوب الظهر أو الجمعة حجة بالنسبة إلى كليهما ، ولكنْ لا يجوز إسناد وجوبهما إلى الشارع ، وكذا حجيّة الظن الانسدادي بناءً على الحكومة ، فإنها موجودة ولكنْ لا يجوز إسناد المظنون إلى الشارع .
فظهر : أن الحجيّة أعم من جواز الإسناد والاستناد .
وتحصّل : أن الأثر ليس ما ذكره الشيخ فقط ، بل هو المنجزيّة أيضاً ، بمعنى المصححيّة لجواز الاستناد إليه في المؤاخذة ، لا بمعنى استحقاق المؤاخذة .
هذا ، ولا يخفى أنه إن كانت الحجيّة بمعنى الطريقيّة ، فهي غير منفكّة عن جواز الإسناد ، وأمّا إن كانت بمعنى يُحتجّ به بين المولى والعبد ، وقع التفكيك بينهما وبين جواز الاستناد ، وهذه نكتة مهمّة .
الأصل العقلي
وإذا كان الشارع قد جعل الطريقيّة لخبر الثقة مثلًا ، فإنّه ما لم يصل إلى المكلّف لم يجز إسناد مؤدّاه إلى الشارع ، فيكون جواز الإسناد من آثار الحجيّة - بمعنى الطريقيّة - لدى الوصول ، وهذا معنى كلام الشيخ بأنه مع الشك في الحجيّة الأصل عدم الحجيّة بحكم العقل قطعاً . وأمّا بالنسبة إلى المعذريّة والمنجزية ، فإنّه مع الشك في الحجيّة يقطع بعدمها ، ضرورة أن الوصول لا بدّ منه .
وبما ذكرنا ظهر الأصل العقلي في المسألة ، إذْ لمّا كان كلّ من المنجزيّة