سألت عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالة ، أهي ممّن لا تحلّ له أبداً ؟
فقال : لا .
أما إذا كان بجهالةٍ فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها ، وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك . فقلت : . . . » « 1 » .
فمدلولها أنه جعل الجهل عذراً للمكلّف ، سواء في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة .
فإنْ قلت : لعلّها في جعل الجهل عذراً من حيث جواز أو عدم جواز النكاح بعد انقضاء العدّة ، لا العذر من حيث العقاب ، فلا ربط لها بباب البراءة .
قلت : هذا ظاهر الذيل ، لكن الصّدر مطلق : « قد يعذر في الجهالة بما هو أعظم منه » فيعمّ العقاب .
فإنْ قلت : لا وجه للاستدلال بها في المقام ، لأنه يتوقف على أن يندرج فيها مورد من موارد البراءة ، لأنّ هذا الرجل الجاهل إن كان شاكّاً في أنّ على المرأة المتوفى عنها زوجها أو المطلقة عدّة أوْ لا ، فحكمه عدم نفوذ النكاح للاستصحاب . فلا مورد للبراءة . وإنْ كان شاكّاً في مقدار العدّة ، فيستصحب بقائها . فلا مورد للبراءة . وإنْ كانت الشبهة موضوعية ، فلا يدري هي عدّة الطّلاق وقد انقضت أو عدّة الوفاء ولم تقض ؟ فيرجع الشك إلى خروجها عن العدّة .
وعليه إجراء استصحاب العدّة ، وكذا يجري الاستصحاب لو علم بأنها عدّة الوفاة أو الطلاق وجهل بكونها في العِدّة أو خرجت منها .
هامش
( 1 ) الكافي 5 / 427 .