الأمر الثالث في مقتضى الأصل عند الشكّ في حجيّة الأمارة
لا يخفى أنّ من الأمارات ما قام الدليل على اعتباره كالبيّنة ، ومنها ما قام الدليل على عدم اعتباره كالقياس ، ومنها ما اختلف في اعتباره كخبر الواحد الثقة .
قالوا : ولا بدّ من تأسيس الأصل ليكون هو المرجع عند الشك في حجيّة شيء من الأمارات ، ثم اختلفت كلماتهم في المراد من « الحجيّة » كما سيظهر .
كلام الشيخ
قال الشيخ رحمه اللَّه :
التعبّد بالظن الذي لم يدل على التعبّد به دليل ، محرّم بالأدلّة الأربعة :
ويكفي من الكتاب : قوله تعالى « قُلْ ء اللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ » « 1 » .
دلّ على أنّ ما ليس بإذنٍ من اللَّه من إسناد الحكم إلى الشارع فهو افتراء .
ومن السنّة : قوله عليه السّلام - في عداد القضاة من أهل النار - : « ورجلٌ قضى بالحق وهو لا يعلم » « 2 » .
ومن الإجماع : ما ادّعاه الفريد البهبهاني في بعض رسائله ، من كون عدم الجواز بديهيّاً عند العوام فضلًا عن العلماء « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة يونس : 59 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 / 22 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، رقم : 6 .
( 3 ) الرسائل الأصولية : 12 .