لقاعدة : الشيء يُلحق بالأعمّ الأغلب .
وأمّا أن الطريقيّة ليست من الأمور الاعتباريّة .
ففيه : هناك أمور اعتبارية بالذات ، وأمور حقيقيّة لا اعتبارية فيها ، وأمور لها الوجود الاعتباري والوجود التكويني ، والطريقيّة من القسم الثالث ، فالقطع طريق حقيقةً ، وخبر الثقة طريق اعتباراً ، ومثلها : الملكيّة ، فملكيّة الباري وأوليائه حقيقيّة وملكيّة سائر الناس اعتباريّة .
وأمّا قول بعضهم : بأنّ الحجيّة أيضاً غير قابلة للجعل ، بل إذا جعل التكليف فإنه ينتزع منه الحجيّة ، فهي أمر انتزاعي ، ومثلها الطريقيّة .
ففيه : إنه إنْ لم تكن الطريقية قابلةً للجعل والاعتبار ، فلا معنى لانتزاعها من جعل التكليف ، لكونها إمّا من الانتزاعيّات التكوينيّة أو الاعتباريّة ، لكنّها ليست من التكوينيات من قبيل الفوقيّة للفوق ، فهي من الانتزاعيات الاعتباريّة من قبيل الملكيّة المنتزعة من « من حاز ملك » حيث تكون الحيازة سبباً للملكيّة ، والشرطيّة للوضوء المنتزعة من « لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » .
والحاصل : إنه إنْ لم تكن الطريقيّة من الاعتباريات ، فلا يعقل كونها من الانتزاعيّات الاعتباريّة .
والقول : بأنّ الحجيّة منتزعة من وجوب العمل .
فمردود : بالدليل في مقام الإثبات ، حيث فرّع وجوب العمل على الحجيّة ، ولم تفرّع الحجيّة على وجوب العمل ، فلاحظ ما روي عن الإمام عليه السلام :
« وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها . . . فإنهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 315 ، الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 / 137 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، رقم : 1 .