والثاني :
إن ظاهر الأدلّة في باب الطرق والأمارات هو عدم الرّدع عن بناء العقلاء ، وعدم الرّدع شيء وجعل الطريقيّة شيء آخر .
والجواب
صحيح أنْ لا تأسيس للشارع هنا ، ولكنْ دعوى أنه مجرّد عدم الرّدع ، غير مسموعة ، بل الواقع هو الإمضاء وهو أمر وجودي يكشف عنه عدم الردع ، ومعنى الإمضاء جعل المماثل لاعتبار العقلاء ، فللشارع جعل . . . وهذا ظاهر الأدلّة في مقام الإثبات مثل قوله تعالى « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 1 » وقوله عليه السّلام : « لا عذر لأحدٍ من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا » « 2 » .
والثالث :
لزوم نقض الغرض ، لأنّ للشارع غرضاً من الحكم الواقعي ، فإذا جعل الطريقيّة للطريق والأمارة انتقض غرضه ، وقد أوردتم على الشيخ هذا الإشكال - لزوم نقض الغرض - فهو يتوجّه على القول بأنّ المجعول هو الطريقيّة أيضاً .
والجواب
إنه غفلة عن كلام الميرزا ، فإنه يرى أن الغرض تارةً : يتعلّق بما لا يمكن رفع اليد عنه لأهميّته كالدّماء ، فهنا يجعل الاحتياط للتحفّظ عليه ، وأخرى : ليس كذلك ، بل الغرض يحصل بالجعل والاعتبار ، فإنْ وصل بطريقٍ متعارف فهو وإلّا فلا يقتضي لزوم التحفّظ عليه - حتى في ظرف الشك - بجعل الاحتياط . والطرق
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 275 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 / 150 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، رقم : 40 .