إفادة الخبر للعلم ، أو لوجود حكم عندهم يكون منشأً لانتزاع الطريقيّة للخبر ، أو لأنّ الخبر طريق إلى الواقع وكاشف عنه .
إن الثلاثة الأولى منتفية يقيناً ، والرابع وهو الطريقية والكاشفية ، هو المتعيّن .
فإنهم يرتبون الأثر على الخبر ويلغون احتمال مخالفته للواقع ، وهذا المعنى هو الذي أمضاه الشارع وجعل للخبر الكاشفيّة كذلك ، والكاشفية من الأمور الوضعيّة القابلة للجعل والاعتبار كما لا يخفى .
الكلام على الإشكالات في هذا المقام
وأورد عليه بوجوه :
الأول :
إنّ الطريقيّة غير قابلة للجعل ، لأنّ الأمارة إنْ كانت طريقاً فجعل الطريقية لها تحصيل للحاصل ، وإنْ لم تكن ، فلا يمكن أنْ يصيّر ما ليس بطريقٍ طريقاً . كما أن الطريقية ليست من الأمور الاعتباريّة ، فلا تقبل الجعل والاعتبار .
بل إنه من العمل على طبق الأمارة ينتزع لها الطريقيّة . كما أنّ الحجيّة كذلك ، فهي غير قابلة للجعل ، بل بعد العمل وترتيب الأثر ينتزع الحجيّة للخبر مثلًا .
والجواب
أمّا أن « ما ليس بطريق لا يمكن جعله طريقاً » فدعوى بلا دليل . هذا أوّلًا .
وثانياً : لا يقول الميرزا بجعل الطريقيّة ، بل يقول : إن طريقية الخبر - مثلًا - وكاشفيّته ناقصة ، لاحتمال الخلاف ، لكنّ العقلاء يلغون الاحتمال ، وتتمّ كاشفيّته ، لأنّ الخبر عندهم كاشف غالباً عن الواقع وموصل إليه ، وهذا هو الأساس عندهم