إلّا أن المحقق الخراساني يرى بقاء المشكلة في « أصالة الإباحة » « 1 » ، لأن المجعول في موردها بنظره هو الإذن والترخيص ، فكان الشارع قد جعل الإباحة مع وجود الحكم الواقعي ، فتارةً تضادُّ الإباحة الحكم الواقعي ، وأخرى تماثله .
وهذا الإشكال يلزم بناءً على جعل الحكم الظاهري في مورد الاستصحاب .
وقد حلّ المشكل في أصالة الإباحة ، بأنّ الحكم الواقعي في مورد أصالة الإباحة غير فعلي .
والظاهر أنّ مراده من عدم الفعليّة هنا هو : أن الحكم الواقعي مجعول ، بحيث لو علم به لتنجّز ، فلا باعثيّة وزاجرية له في ظرف الجهل به ، وحينئذٍ ، لا يلزم المحذور ، لأنّ المكلّف في هذه الحالة ينبعث أو ينزجر من الإباحة الظاهرية المجعولة فعليّته لا من الحكم الواقعي .
موارد الفرق بين الحاشية والكفاية
وعلى الجملة ، فقد ظهر الفرق بين كلامي المحقق الخراساني في كتابيه . . . .
لأنه جعل الحكم الواقعي في الحاشية في المرتبة الثانية من مراتب الحكم التي ذهب إليها ، والحكم الظّاهري في المرتبة الثالثة والرابعة ، وفي الكفاية ، جعله في المرتبة الثالثة ، وجعل الظاهري في الرابعة .
وأيضاً ، كلامه في الحاشية ناظر إلى الحكم بصورةٍ عامّة ، أمّا في الكفاية ، فقد استثنى أصالة الإباحة .
ثم إنه في الحاشية لا يرى الحكم الواقعي فعليّاً ، وفي الكفاية يراه فعليّاً ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 278 .