لكلّ المكلّفين ، لكنّه عند طروّ الضّرر على أحدهم يتبدّلُ الحكم إلى التيمّم ، ويتقدّم دليل نفي الضرر على الدليل الأوّلي بالحكومة ، ومقتضاها تخصيص الدليل الأوّلي ، لكونها حكومةً واقعيّة .
لكنّ الالتزام بكون الحكم الواقعي في مرتبة الشأنيّة ، هو القول بالتصويب المعتزلي ، وهو باطل .
وثانياً : إنّ مقتضى ما ذكره من أنّ فعليّة الحكم الإنشائي تكون بتحقّق البعث إليه أو الزجر عنه ، لكنّ هذه الفعليّة تختلف عن الفعليّة بالوصول ، لكون الوصول شرطاً للتنجّز لا الفعليّة ، فما لم يصل الحكم الذي قامت عليه الأمارة لا وجداناً ولا تعبّداً فهو باقٍ في مرتبة الإنشاء ، وحينئذٍ يرد عليه :
إنّ كون الحكم في مرتبة الإنشاء - وهي المرتبة الثانية - لا معنى له إلّا عدم تمامية الموضوع بجميع خصوصيّاته ، كما يكون قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . . » « 1 » إنشاءً ولا مستطيع ، ولا موجب لعدم تماميّة الموضوع هنا إلّا الجهل ، فيلزم أنْ يكون العلم جزءاً لموضوع الحكم ، فيختصّ الحكم بالعالِمين ، وهو باطل .
في الكفاية
وأمّا في الكفاية ، فقد قال :
إنّ ما ادّعي لزومه إمّا غير لازم أو غير باطل . . . « 2 » .
وتوضيحه : أنّ المجعول في باب الأمارات لا يخلو عن وجوه :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 97 .
( 2 ) كفاية الأصول : 277 .