في تركه عقلًا كما في الجاهل القاصر ، أو شرعاً كمن قامت عنده أمارةٌ معتبرة على خلافه .
ومما ذكرنا يظهر حال الأمارة على الموضوعات الخارجيّة ؛ فإنّها من هذا القسم الثالث .
والحاصل : أنّ المراد بالحكم الواقعي ، هي : مدلولات الخطابات الواقعيّة الغير المقيّدة بعلم المكلّفين ولا بعدم قيام الأمارة على خلافها ، ولها آثارٌ عقليّة وشرعيّة تترتّب عليها عند العلم بها أو قيام أمارةٍ حكم الشارع بوجوب البناء على كون مؤدّاها هو الواقع ، نعم هذه ليست أحكاماً فعليّة بمجرّد وجودها الواقعي .
وتلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ ما ذكره ابنُ قبة - من استحالة التعبّد بخبر الواحد أو بمطلق الأمارة الغير العلميّة - ممنوع على إطلاقه ، وإنّما يقبح إذا ورد التعبّد على بعض الوجوه ، كما تقدّم تفصيل ذلك « 1 » .
مناقشة هذا الطريق
وقد وقع النظر في كلامه قدّس سرّه من جهات :
أمّا قوله : إنّ المراد بالحكم الواقعي . . . .
فهو حق ، لكنّه خارج عن محلّ البحث .
وأمّا قوله : والرّخصة في تركه عقلًا كما في الجاهل القاصر أو شرعاً كمن قامت عنده أمارة معتبرة على خلافه .
ففيه : إنّ الرخصة الشرعيّة حكم من الأحكام الخمسة التكليفيّة ، فهي بحاجة إلى جعل ، وأين الدليل على جعل الرخصة مع وجود الأمارة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 / 122 - 123 .