إن مانعيّة وجوب الالتزام القلبي أيضاً موقوف على تحقق موضوعه ، والموضوع هو « الحكم » أي « الوجوب » ، وإذا جرى الأصل انتفى الوجوب ، وحيث لا موضوع ، فلا يمكن للموافقة الالتزاميّة المانعيّة عن جريان الأصل .
وعلى الجملة ، فإنه في مثل الوضوء بالماء المردّد بين الطهارة والنجاسة ، بناءً على وجوب الموافقة الالتزاميّة ، يرتفع هذا الوجوب بقوله عليه وآله السلام :
« رفع ما لا يعلمون » « 1 » ، فمع جريان البراءة لا يبقى وجوب ، فلا موضوع للموافقة .
وهذا مقصود الشيخ ، ولا يرد عليه الإشكال المزبور .
الردّ عليه
لكنْ يرد عليه - كما أشار إليه هو في طيّ كلامه - : إنّ الأصل الرافع للحكم أصل تنزيلي ، أي هو حكم ظاهري ، فهو يقول : إن هذا الأصل التنزيلي يرفع جميع آثار الحكم المرفوع ومنها وجوب الموافقة الالتزامية ، لكنّ المعلوم بالإجمال الموجود في البين في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي كما في المثال ، وفي دوران الأمر في المرأة المحلوف على وطيها أو تركه ، هو الملتزم به قلباً ، ولا أصل يرفعه ، ووجوده يمنع من جريان الأصل في الأطراف .
وتلخص : عدم تماميّة هذا الجواب .
الجواب الصحيح
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 / 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، رقم : 1 .