بل لا تتحقّق إلا مع ثبوت الحكم ولا مانعيّة لحرمة المخالفة الالتزاميّة أو قبح الإذن فيها إلّا على تقدير ثبوت موضوعها ، وما لا مانعيّة له إلّا على تقدير ثبوت موضوعه كيف يمنع عن رفع موضوعه ؟
فإن قلت : هذا بالإضافة إلى الحكم الفعلي ، فإنه مرفوع بالأصل ، وأمّا الحكم الواقعي ، فلو وجب الالتزام بالحكم الواقعي المعلوم بالإجمال مع ثبوته حتى مع جريان الأصل يلزم من جريانه الإذن في المخالفة الالتزاميّة .
قلت :
أوّلًا : لا نسلّم حرمة المخالفة الالتزاميّة للواقعي المحكوم بعدمه تنزيلًا ، ومفاد الأصل رفعه تنزيلًا ، فلا يمنع إلا حرمة المخالفة الالتزاميّة لما له ثبوت ولم يكن منفيّاً ولو تنزيلًا .
وثانياً : حيث إن مفاد الأصل رفع الوجوب الفعلي أو الحرمة الفعليّة ، فلازمه عدم الالتزام بالوجوب الفعلي أو الحرمة الفعليّة ، لا عدم الالتزام بالوجوب الواقعي أو الحرمة الواقعية حتى يكون بلحاظ هذا اللّازم قبيحاً .
لكنه يناسب ما سلكناه في عدم المانعيّة ، لا ما سلكه « قدس سره » في عدمها بلحاظ عدم الموضوع لوجوب الموافقة الالتزاميّة .
وبناء على هذا الجواب ، لا حاجة إلى قصر وجوب الموافقة الالتزاميّة على الحكم الفعلي الذي لم يرفع تنزيلًا ، بل يجتمع مع وجوب الالتزام بكلّ ما ثبت من الشارع على حسب مرتبته من الثبوت ، فتدبّر « 1 » .
وتوضيحه :
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 / 83 - 84 .