كان معذوراً لو فعل . وأظهر من ذلك ما لو جزم بوجوب قتل نبي أو وصي ، فتجرّى ولم يقتله .
قال :
ألا ترى أن المولى الحكيم إذا أمر عبده بقتل عدوٍّ له ، فصادف العبد ابنه وزعمه ذلك العدو ، فتجرّى ولم يقتله ، أن المولى إذا اطّلع على حاله لا يذمّه على هذا التجرّي ، بل يرضى به وإنْ كان معذوراً لو فعل .
قال :
ومن هنا يظهر أن التجري على الحرام في المكروهات الواقعيّة أشدّ منه في مباحاتها ، وهو فيها أشدّ منه في مندوباتها ، ويختلف باختلافها ضعفاً وشدّة كالمكروهات . . . .
إشكال الشيخ على النقطة الأولى
وقد أورد عليه الشيخ « 1 » :
أولًا : بمنع ما ذكره من عدم كون قبح التجري ذاتيّاً ، لأنّ التجرّي على المولى قبيح ذاتاً ، سواء كان لنفس الفعل أو لكشفه عن كونه جريئاً كالظلم بل هو قسم من الظلم . فيمتنع عروض الصفة المحسّنة له . وفي مقابله الانقياد للَّه سبحانه ، فإنه يمتنع أن يعرض له جهة مقبّحة .
وحاصله : إن التجري علّة تامّة للقبح كالظلم ، وكيف يمكن أن يكون كالظلم أو ظلماً حقيقةً ولا يكون قبيحاً ، ولا يستحق عليه العقاب ؟
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 / 43 .