أقول :
ولا يرد عليه ما ذكره المحقق العراقي « 1 » من أنه يمكن أن يجاب عنه بإمكان أهمية مصلحة الواقع بالنسبة إلى مفسدة التجري في نظر المولى ، بنحو يمنع عن تأثير التجري في المبغوضيّة الفعليّة .
وجه عدم الورود : إن الكلام في الحسن والقبح لا في المصالح والمفاسد ، ففي باب الحسن والقبح تارةً : يكون الموضوع اقتضائياً كالصّدق والكذب ، وأخرى : يكون علةً تامّة كالعدل والظلم ، فلو كان العنوان قبيحاً بالذات فلا يزول قبحه بترتب مصلحةٍ عليه ، إلّا إذا ارتفع الموضوع وتغيّر ، فإذا كان التجري قبيحاً ذاتاً فمع حفظ قبحه لا يكون طاعةً للمولى ولا يتّصف بالحسن .
هذا مراد الشيخ وهو متين .
نعم ، قد يقع التزاحم في المصالح والمفاسد ، ويكون أحد الطرفين أهم من الآخر فيتقدّم ويكون هو المؤثّر كما ذكر المحقق العراقي ، لكنه بحث آخر لا ربط له بما نحن فيه .
هذا في الجواب الأوّل .
وأجاب الشيخ عن كلام الفصول ثانياً فقال :
لو سلّمنا عدم كونه علّةً تامّةً للقبح كالظلم ، فلا شك في كونه مقتضياً له كالكذب ، وليس من قبيل الأفعال التي لا يدرك العقل بملاحظتها في أنفسها حسنها ولا قبحها . وحينئذٍ فيتوقف ارتفاع قبحه على انضمام جهة يتدارك بها
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار ق 1 ج 3 ص 39 .