وثانياً : لو سلمنا أن مورده أعم من ذلك ومن قصد الإتيان بما قطع بحرمته ، فليس في الروايات ما يدلّ على حرمة ذلك القصد ، بل غاية ما فيها إنه يحاسب عليه أو يعاقب ، وهذا التعبير لا يدلّ على أزيد مما كان العقل مستقلًا به من استحقاق المتجري للعقاب ، ولا يستفاد منها الحرمة المولوية « 1 » .
أقول
أوّلًا : لقد اعتمد على النبوي ، وجعله شاهداً للجمع بين الأخبار .
وثانياً : إنه لم يناقش في الأخبار الدالّة على الاستحقاق سنداً ، ولذا سلّم بالتعارض وجمع بين الطرفين بشهادة النبوي .
ولكنْ في مصباح الأصول ، بعد الإشارة إلى اختلاف الأخبار وذكر النبوي :
لكنّ التحقيق عدم صحّة الاستدلال بالروايات الدالّة على ترتّب العقاب على قصد المعصية لحرمة التجرّي ، مع قطع النظر عن ابتلائها بالمعارض ، لوجوه :
الأوّل : إنها قاصرة من حيث السند ، فإنا راجعناها بتمامها ، ورأينا أنّ ما يدلّ على المقصود ضعيف السند كالنبويّ المذكور ، وما هو تام سنداً قاصر من حيث الدلالة ، راجع الوسائل : أبواب مقدّمة العبادات . . . « 2 » .
فبين التقريرين بونٌ بعيد ! ! وما جاء في الدراسات هو المتقن كما سيظهر .
وثالثاً : ما ذكره من وجه الجمع ، يرد عليه :
1 - إنّ مسألة انقلاب النسبة محلّ بحثٍ بين الأعلام .
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول 3 / 37 - 39 .
( 2 ) مصباح الأصول 2 / 29 .