فإنّ ظاهر التعليل هو إرادة القتل مع عدم حصول الرادع له عن نفسه ، وأنّ عدم تحقق القتل منه كان لعدم تمكنه على ذلك .
وبعبارة أخرى : حيث إن كلّ رواية تكون نصاً في موردها ، ومورد النبوي إنما هو قصد القتل مع عدم انقداح رادع له عن نفسه فيكون نسبته مع الطائفة الثانية من الروايات نسبة الخاص إلى العام فيه تخصص تلك الأخبار ، وتختص بصورة تحقق الرادع له عن نفسه ، فتنقلب النسبة بينها وبين الطائفة الأولى من الروايات من العموم من وجه إلى العموم المطلق ، فتخصص الطائفة الأولى بالطائفة الثانية فيخرج صورة وجود الرادع عن قصد السوء عن الروايات الدالّة على المؤاخذة على القصد وتبقى الصورة الأخرى تحتها ، فالمقام من صغريات مبحث انقلاب النسبة ، ونتعرض له في محلّه .
وكيف كان ، فهذه الرواية تكون شاهدة للجمع الذي ذكرناه .
وأما الجمع الذي ذكره الشيخ رحمه اللَّه فلا شاهد عليه .
ولا يخفى أنه لا يحتمل في النبوي أن يكون لإرادة القتل خصوصية في الحرمة للقطع بعدم الفرق بين القتل وغيره من المعاصي من هذه الجهة ، فتأمل .
وعلى أي تقدير ، الاستدلال بما يدلّ على المؤاخذة على قصد المعصية ولو بعد الاشتغال بمقدماتها على حرمة التجري ، غير صحيح .
أما أولًا : فلأنّ مورد النبوي المتقدم الذي جعلناه شاهداً للجمع وخصصنا به ما دلّ على ثبوت المحاسبة والمؤاخذة على نية السوء من جهة كونه نصّاً في مورده ، إنما هو إرادة القتل الواقعي والاشتغال بمقدماته وعدم ارتداعه عنه بنفسه ، ولا ربط له بالحرام الخيالي أي ما يعتقده حراماً .
تحقيق الأصول — صفحة 111
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١١١