مال الغير - مثلًا - مقولة خاصّة بحسب أنحاء التصرّف ، وبالإضافة إلى كراهة المالك الخارجة عن ذات التصرّف ينتزع منه أنه غصب ، وبالإضافة إلى ترتب اختلال النظام عليه بنوعه - وهو أيضاً خارج عن مقام ذاته - ينتزع منه أنه مخلّ بالنظام وذو مفسدة عامة ، فكيف ينتزع الاستحقاق - المتفرع على كونه غصباً وكونه مخلًّا بالنظام - عن مقام ذات التصرف في مال الغير ؟
بل المراد بذاتيّة الحسن والقبح : كون الحكمين عرضاً ذاتيّاً ، بمعنى أنّ العدل بعنوانه والظلم بعنوانه يحكم عليهما باستحقاق المدح والذم من دون لحاظ اندراجه تحت عنوان آخر ، بخلاف سائر العناوين ، فإنها ربما تكون مع حفظها معروضاً لغير ما يترتب عليه لو خلّي ونفسه ، كالصّدق والكذب ، فإنهما مع حفظ عنوانهما في الصّدق المهلك للمؤمن تحت الظلم والكذب المنجي للمؤمن يترتب استحقاق الذم على الأول بلحاظ اندراجه تحت الظلم على المؤمن ، ويترتب استحقاق المدح على الثاني لاندراجه تحت عنوان الإحسان إلى المؤمن ، وإنْ كان لو خلّي الصّدق والكذب ونفسهما ، يندرج الأوّل تحت عنوان العدل في القول ، والثاني تحت عنوان الجور « 1 » .
مناقشة القول المذكور
وأورد عليه شيخنا بوجوه :
الأول إن كان حسن العدل وقبح الظلم من القضايا المشهورة التي تطابقت عليها آراء العقلاء ، فإن هذا التطابق لا يكون بلا ملاك ، والملاك هو المنشأ للحسن
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 / 29 - 32 .